============================================================
وأما حد التويل : فقد قال بعض شيوخنا : إنه أتكال القلب إلى الله تعالى بالانقطاع إليه، والإياس عما دونه.
وقال بعضهم : حفظ القلب إلى الله تعالى بموضع المصلحة، بترك تعليقه على شيء دونه.
قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله(1) : التوكل ترك التعليق ، والتعليق : ذكر قوام بنيتك عن شيء دون الله تعالى.
قال شيخي الإمام رحمه الله : التوكل والتعليق ذكران ، فالتوئل : هو ذكر قوام بنيتك من قبل الله تعالى، والتعليق : ذكر قوامها عمن دون الله تعالى.
والأقاويل عندي ترجع إلى أصلي واحد ، وهو أن توطن قلبك على أن قوام بنيتك وسد خلتك وكفايتك إنما هو من الله عز وجل ، لا بأحد دون الله تعالى ، ولا بحطام من الدنيا ، ولا بسبب من الأسباب ، ثم إن الله تعالى إن شاء. . سبب له مخلوقا أو حطاما، وإن شاء. . كفاه بقدرته دون الأسباب والوسائط، فإذا ذكرت ذلك بقلبك، وتوطنت عليه ، وانقطع القلب عن المخلوقين والأسباب بمرة إلى الله سبحانه وحده.. فقد حصل التويل حقه، فهذا حده.
وأما حصن التوكل الباعث عليه : فهو ذكر ضمان الله تعالى، وحصن حصنه : ذكر جلال الله وكماله في علمه وقدرته ونزاهته عن الخلف والشهو والعجز وصفات النقص، فإذا واظب العبذ على هلذه الأذكار. بعثثه على التوكل على الله سبحانه في أمر الرزق.
فإن قيل : هل يلزم العبد طلب الرزق بحال ؟
فأعلم : أن الرزق المضمون الذي هو الغذاء والقوام لا يمكثنا طلبه ؛ إذ هو
Halaman 162