تلك المقالات ويتبرأون منهم ومن مقالاتهم ، ويقولون لمن يجتمعون اليهم من اصحابهم وغيرهم : لعن الله من قال فينا ما لم نقله في انفسنا.
لقد كان لتلك المواقف الجائرة التي وقفها الحاكمون من المآتم الحسينية ومن زيارة الحسين وأبيه التي تعني فيما تعنيه الاجانة لاولئك الطواغيت والمعارضة المستترة لسياستهم الجائرة كان لها ردود فعل في الاوساط الشيعية جعلتهم يتصلبون في تمسكهم بتلك المآتم ويعتبرونها وسيلة للتنفيس عن عواطفهم الحزينة الغاضبة والكبت النفسي الذي كان الشيعي يعانيه من ضغط الحاكمين وقسوتهم.
ومهما كان الحال فلقد مرت تلك المآتم والذكريات منذ ان ولدت بعد مصرع الحسين عليه السلام وحتى عشرنا الحالي بأدوار كثيرة ولم تثبت على صيغة واحدة في تلك العصور المتعاقبة ، وكان من الطبيعي ان تتطور حسب متطلبات العصر وأن تخمد وتنطلق بين الحين والآخر حسب الظروف المحيطة بها.
لقد انطلقت بشكل لم يكن معروفا ومألوفا من قبل خلال الحكم الشيعي في مصر وبغداد وحلب وجهاتها وفي فترات متعاقبة من الزمن وعادت الى ما كانت عليه في العصر الذي سبق عصر الفاطميين بعد ان تقلص ظل حكام الشيعة في تلك المقاطعات وظلت تقام في مواعيدها في أجواء تتسم بالسرية والتكتم كما كانت عليه في تلك العصور المظلمة. وفي العصور المتأخرة تطورت بشكل أخرجها عما وجدت من اجله وعما كان الائمة عليهم السلام قد رسموه لها لتبقى منطلقا ورمزا لمعارضة الحكم المستبد الظالم وأدخلت عليها بعض الزيادات التي تسيء اليها والى التشيع ويستغلها اعداء الشيعة للتنديد والتشويه والسخرية وهذه الزيادات لقد أدخلت عليها كما هو الراجح عن طريق الاقطار الشيعية بعد ان حكمها الشيعة وغلب على اهلها التشيع كايران وأفغانستان وغيرهما من الاقطار التي تسربت اليها عادات الهنود القدامى كالضرب بالسلاسل الحديدية
Halaman 174