794

المسألة الأولى [معنى النعمة]

النعمة في اللغة: هي اليد والصنيعة وخفض العيش والدعة والمال والعطية.

قال في (القاموس): ونعيم الله عطيته، وقال الراغب: النعمة: الحالة الحسنة، والإنعام إيصال الإحسان إلى الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين، فإنه لا يقال: أنعم على فرسه، وقال: تنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش يقال: نعمه تنعيما فتنعم أي جعله في نعمة أي: لين عيش وخصب، وفي النهاية معنى قولهم: أنعمت على فلان أي: أصرت إليه نعمة، فهذا كلام أئمة اللغة في تحقيق معنى النعمة.

وأما أهل الاصطلاح فقد اختلفوا على قولين:

أحدهما: أن النعمة هي المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير التي قصد بها فاعلها وجه الإحسان إليه، وهذا قول السيد مانكديم والإمام المهدي وأبي علي وغيرهم.

الثاني: أنها المنفعة الواصلة إلى الغير... إلى آخر ما مر، وهذا قول الرازي وهو ظاهر حكاية السيد مانكديم عن أبي هاشم، ولم يقيدا المنفعة بكونها حسنة لأنهما يجوزان في النعمة أن تكون قبيحة، واستدل أبو هاشم على ذلك بأن الله لو أثاب من لم يستحق الثواب لكان منعما عليه مع أن ذلك قبيح لعدم انفكاكه عن التعظيم، وقد ثبت قبح الابتداء بالتعظيم.

دليل آخر: وهو أن أحدنا لو ملك غيره جميع ما يملكه حتى افتقر لكان منعما مستحقا للشكر من جهته مع أن فعله قبيح لإطباق العقلاء على ذم من أخرج جميع ماله حتى لا يبقى له ما يسد جوعته ويواري عورته؛ ولقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط...} [الإسراء:29] الآية.

Halaman 800