Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
وقال الهادي عليه السلام بعد أن ذكر أصنافا من رياضة النفس ما لفظه: وأصل ذلك كله وفرعه والذي هو عون لصاحبه على نفسه فهو إخلاص النية إلى ربه، والاستعانة به على نفسه، فإن من خلصت له نيته وصلحت له علانيته أصلح الله سريرته وقواه على إرادته بالتوفيق والتسديد والمعونة والتأييد؛ لأنه إذا كان منه ما ذكرنا من إخلاص النية والإرادة والإقبال إلى الله تعالى والتوبة فقد اهتدى، وإذا اهتدى فقد قبله الله تعالى فزاده هدى، ومن زاده هدى فقد أعانه على طاعته وتقواه، وقد تضمن كلامه عليه السلام بيان السبب الذي تستحق معه المعونة وبيان معناها.
تنبيه [في جواز وصف الباري بالمستعان]
يؤخذ من الآية جواز وصف الباري بمستعان وقد نطق به القرآن، وكذلك بمعين بشرط التقييد بكونه معينا على الطاعة، قال في الإحاطة: ويوصف بأنه معين على الطاعات ومعين للمؤمنين إذا فعل ما يزيد عنده فعل من يعينه، ولا يوصف بأنه معين للكفار على كفرهم لأنه لا يجوز أن يريده.
فائدة [في اطلاق الاستعانة]
قيل: أطلقت الاستعانة لتتناول كل مستعان فيه، ويؤيده ما في الدر المنثور عن ابن عباس في {وإياك نستعين}[الفاتحة:5] قال: على طاعتك، وعلى أمورنا كلها.
وقال (الزمخشري): الأحسن أن تراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة، ويكون قوله: {اهدنا}بيانا للمطلوب من المعونة كأنه قيل: كيف أعينكم؟ فقالوا: {اهدنا الصراط المستقيم}[الفاتحة:6] قال: وإنما كان أحسن لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض.
قال (الشريف): أي لتناسب الجمل الواقعة فيه، وانتظام بعضها مع بعض، حيث دل {وإياك نستعين}[الفاتحة: 5] على طلب الإعانة على العبادة فصار {اهدنا}بيانا للإعانة المطلوبة، فانتظمت الجمل الثلاث انتظاما لمزيد ارتباط بينها.
Halaman 756