730

قال عليه السلام : هذا تلخيص كلام الشيخين، ثم قال: فإن قال السائل: وطول المدة وتراخيها بالموت وسقوط التكليف يقوم مقام الفناء؟ قلنا: من حق اللطف أن يفعل، ويكون على أبلغ الوجوه وأقصاها الفناء، والإعدام أبلغ وأقطع للرجاء، وأبعد من الإلجاء، والفناء مقدور لله تعالى فيفعله ويجب عليه على هذا الحد. ذكره في الفتاوى.

الوجه الثالث: ذكره الإمام القاسم بن محمد عليه السلام وهو مجموع ثلاثة أمور:

أحدها: أن الله تعالى قد علم أن أكثر العصاة لا يعلمون الله تعالى في الدنيا لأن معرفته تعالى فيها استدلالية، وهم لم ينظروا في أدلة ثبوت الصانع المختار نظرا صحيحا، بل اتبعوا الشبهة فقدحت في نفوسهم وضلت لأجل ذلك عقولهم، فلم يعلموا وجوده بل نفوه، فلو عاقبهم على ذلك في الدنيا من دون خلق شيء فيهم يعلمون به ضرورة أن ذلك العقاب جزاء على عصيانهم لم يعرفوا كونه عقوبة، بل يعدونه من نكبات الدهر كما يزعمون أن الذي يهلك ويمرض هو الدهر، وحينئذ لا يحصل لهم العلم بقبح عصيانهم وكفرهم لعدم علمهم بأن العقوبة كانت عليه، فيكون ذلك إغراء لهم بالزيادة في المعاصي والتمادي فيها، وذلك قبيح فما أدى إليه يكون قبيحا.

ثانيها: أنه تعالى قد علم أن أكثر الممتحنين لو جوزوا في الدنيا مع عدم مثل ذلك لم يعلموا ضرورة أن الواصل إليهم جزاء على أعمالهم الصالحة لتجويز أنه من سائر التفضلات.

Halaman 736