714

المسألة الأولى

قال أهل العدل في وصف الله تعالى بهما دليل على ما نذهب إليه من نسبة أفعال العباد إليهم، إذ لا يكون رحمانا رحيما من خلق الكفر في الكافر ثم عذبه عليه، ومن أمر بالإيمان ثم منع منه، وأجابت الجبرية: بأن الإيمان أعظم أنواع النعمة والرحمة، فلو كان من العبد لكان أحق بهذين الاسمين، وهذا الجواب واضح البطلان؛ لأنا قد بينا أن الإيمان ليس بنعمة؛ لأنه فعل العبد، وإنما يستحق الباري الحمد عليه لدعائه إليه وتمكينه منه، وإذا كان فعلا للعبد، فالنعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت منفعة، واصلة إلى غير فاعلها، فبطل أن يكون الإيمان بالنظر إلى ذاته نعمة فضلا عن أن يكون أفضل النعم، وأيضا قد ثبت أن الله تعالى متفضل بإيجاد الخلق وكيف يكون متفضلا، والمفروض أنه خلقهم للنار تعالى الله عن ذلك.

Halaman 720