Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
وقيل: الأجود كون كل منهما كونا واحدا لكن يشترط في تسميته اجتماعا أن يماس محله جوهر آخر، وفي الافتراق أن يباين محله جوهر آخر، فعلى هذا يكون في الجوهرين المتماسين اجتماعان وفي المتباينين افتراقان والمعنى واحد، وإنما الخلاف هل يسمى كل واحد من الكونين اجتماعا أم لفظ الاجتماع يشملهما، وكذلك الافتراق فهو خلاف في العبارة.
البحث الثالث: في ذكر دليل القائلين بأن هذه الأكوان معاني وبيان ما استند إليه الأئمة وموافقوهم في إثبات كونها صفات للجسم بالفاعل وما أجابوا به على دليل هؤلاء
فأما دليل أهل المعاني فقد اعتمدوا في ذلك على تجدد الكائنية فقالوا: تجددت الكائنية على الجسم مع جواز أن لا تتجدد والحال واحد والشرط واحد، فلا بد من أمر لأجله حصل كذلك، وذلك الأمر ليس إلا وجود معنى، فهذه أربعة أصول:
الأول: أنها تجددت الكائنية وتبدلت على الجسم مع جواز أن لا تجدد عليه ولا تحصل، قالوا: وذلك معلوم ضرورة، فإن الجسم يسكن ثم يحترك والعكس، ويجتمع ثم يفترق والعكس، ولا يمكن أحد إنكار هذا التجدد والحصول، قالوا: والمعلوم ضرورة أن ذلك التجدد ليس بواجب؛ إذ ما من جسم نراه احترك إلا ونعلم ضرورة أنه كان يجوز بقاؤه ساكنا، وأن حركته ليس لذاته، وكذلك القول في السكون والاجتماع والافتراق.
قال السيد مانكديم وغيره: هذا الحكم ثابت ضرورة فيما نشاهده من الأجسام، وأما الغائبة فتعلم بالرد إلى المشاهدة بأن نقول: إنما ثبت الجواز في الحاضرة لتحيزها والتحيز ثابت في الغائبة، فيجب أن يكون هذا الحكم ثابتا فيها، وقال الإمام المهدي: بل نعلم الكل ضرورة لأن تصورها متحيزة كإدراكنا المتحيز الحاضر، فما علمنا ضروة أنه يجوز على الحاضر علمنا ضرورة أنه يجوز مثله في الغائب لا نجد في ذلك شكا، وحكى في المعراج إطلاق العلم بذلك ضرورة عن أبي علي وابن الملاحمي.
Halaman 671