Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
قلت: وممن جعله خلافا في العبارة فقط العلامة المقبلي، قال: وبيانه أن مراد الجبائية بالوجه الذي وقع عليه الفعل الوجه الذي له دخل في تحسين الفعل، وتقبيحه، ولأجله سمي حسنا، أو قبيحا؛ إذ مطلق الفعل وحده، أو مع ألف وجه لا يصير يسمى لأجله حسنا، أو قبيحا لا يعتبره عاقل قطعا؛ لكونه حركة مثلا إلى جهة اليمين في وقت الضحى في قعر المنزل، وغير ذلك، وإلا للزم كون كل فعل حسنا وكونه قبيحا، وهو معلوم البطلان، والبغدادية لا يقولون إن مطلق الفعل قبيح، ولا هو مع وجه ملغي كذلك لما ذكر، فتبين أنه مطلق الفعل مركبا مع وجه، أو وجوه لها دخل في صيرورته، وتسميته حسنا وقبحا، وأنا أنبهك على وجه غلطهم، وهو أنهم يأخذون الفعل متركبا مع وصف ملغي، أو غير تام كالسجدة مثلا، ثم يقولون لو كانت السجدة حسنة، أو قبيحة لنفسها لما كانت طاعة للرحمن، وكفرا إن كانت للشيطان.
والجواب: أن مراد البغدادية بالفعل ليس السجدة مطلقة، ولا هو مع القيود التي صارت بها سجدة، بل ذلك كله مع قيود أخر صار بها عبادة للرحمن، ومتى كان كذلك لم يخرج عن كونه عبادة إلى كونه كفرا إلا بنقصان قيد، وزيادة آخر، والمقيد بقيد غير المقيد بالآخر، وكذلك القول في لطم اليتيم تأديبا، وظلما، وغير ذلك، وحاصله أن الظلم مثلا بعد تمام كونه ظلما لا يخرج عن كونه قبيحا ما دام كذلك؛ فلذا قالوا: إنه ذاتي، أي ما دام الظلم مستجمعا لما صار به الفعل ظلما فلا يخرج عن القبح، قال: فتأمل هذا فإنه بحث نفيس بديع، وهو مما ترك الأول للآخر.
قلت: ويدل على صحة ما ذكره هؤلاء الجهابذة من تأويل كلام البغدادية الاحتجاج لهم بكون الأصل في مطلق الأفعال الحظر، وذلك أنهم لم يقولوا بأن الأصل فيها الحظر إلا بكونها تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وهذا تصريح منهم بأنه لم يقبح التصرف إلا لوقوعه على وجه.
Halaman 540