Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
والجواب: أما قولهم: قد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا وهذا، فغير مسلم، فإنه لا مستند لثبوت الإسرار إلا حديث أنس، وابن المغفل وقد عرفت ما فيهما، وأما قولهم لا تعارض في الفعل، فمسلم لكنا نقول: قد صح الجهر بها قولا وفعلا، لكنهم لا يعدون ما رواه أهل بيت التطهير شيئا مذكورا، وأما قول صاحب الهدي أن الإخفاء كان أكثر، فممنوع لما مر مما يفيد ملازمة الجهر، وما استند إليه من استبعاد ملازمة الجهر بها مع خفائها على من ذكر، فنقول: لم تخف عليهم، وقد صح عنهم روايتها مرفوعة وموقوفة، مبينة لا إجمال فيها، وإن كان في شيء منها إجمال فقد زال إجماله بما روي من البيان، وقد استوفينا ذلك أو أكثره، فلا يغرك بزخرف قوله، وأما قوله إن الصريح غير صحيح، فمبني على قاعدتهم في تضعيف ما رواه آل محمد وشيعتهم"، وإلا فذلك الصريح صحيح رواه أئمة الهدى القاسم بن إبراهيم، والهادي إلى الحق، ومحمد بن منصور وغيرهم، وقد أسلفنا لك تصحيح حديث علي وعمار وغيره من غير طريق أهل البيت"، لكنهم يبالغون في رد أدلة ما اشتهر عن أهل البيت ولو طابق قواعد التصحيح عندهم، ولا عجب فإنهم نشأوا على النصب والمجانبة لمن أمروا باتباعهم وتلقاه خلفهم عن سلفهم، إنما العجب كل العجب ممن نشأ بين أئمة أهل البيت"، وعرف علماءهم، وقرأ كتبهم، وتربى على أيديهم، ثم أخذ في عيب علمائهم، وتضعيف أدلتهم، وتشييد أقوال معانديهم، واتباع ما يزخرفه ابن القيم وأضرابه مما يفيد الغض في جانب آل محمد، مع أنهم لو نظروا في كلامه وكلام أضرابه لوجدوه أوهن من نسج العنكبوت، انظر إلى ما حكينا عنه وعن غيره في هذا الموضع كيف اشتمل على دعوى أن كون الخلفاء، وجمهور الصحابة كانوا يسرون بالبسملة أمر معلوم مسلم عند الخصوم؛ ليبني عليه ذلك الاستبعاد الموهوم، فلما بحثنا ونظرنا وجدنا هذه الدعوى لا أصل لها ولا مستند، بل الأمر المعلوم بخلافها كما تقدم ذلك عن جمهور السلف برواية الموالف والمخالف، ولا أدري أين ابن القيم وأتباعه عن ما تقدم من أن رواة الجهر فوق عشرين صحابيا، وقد ذكر الإمام القاسم بن محمد عليه السلام أنه لم يرو الإسرار إلا أنس وابن المغفل.
وحكى في الروض عن بعضهم أنه لم يرو أحاديث النفي إلا سبعة من الصحابة، قال: وقد تقدم عدم صحة الاستدلال بكل منها.
قلت: وبهذا يظهر لك بطلان قوله إنه كان يخفيها أكثر مما يجهر بها، وأن الاستبعاد المتضمن لإطباق الخلفاء وجمهور الصحابة على الإسرار دعوى كاذبة.
واعلم أن صاحب شرح منظومة الهدي قد تبع ابن القيم في المجازفة في الدعوى، فإنه قال: والأظهر والله أعلم ضعف هذا القول يعني القول بالجهر مطلقا لضعف دليله؛ إذ العموم غير منتهض فقد صح تخصيصه ببعض الصلاة بما لا يمكن دفعه، وفعل علي عليه السلام ومن ذكر معه إن صح فهو محمول على وقوع ذلك منهم نادرا، كما ورد من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسمعهم بعض الآيات في الصلاة السرية أحيانا، وبيان المجازفة أنه ادعى صحة تخصيص الجهر ببعض الصلوات بما لا يمكن دفعه، وقد بحثنا وأتينا على أدلة المختلفين في المسألة أجمع إلا ما لعله شذ عنا ولا أظنه ولم نجد هذا المخصص الذي ادعاه لا من طريق صحيحة، ولا من طريق ضعيفة، فإن أراد به ما ذكره أهل القول بالتفصيل فقد عرفت ضعفه وإمكان دفعه، وإن أراد غيره فهلا بينه فلا عطر بعد عروس، وعند التحقيق أنه لا مخصص كما ادعاه، لكن قد تبع في التهويل وتنميق العبارة ابن القيم، لكن لا ينبغي إرسال اللسان في مثل هذه المواضع التي هي موضوعة لبيان أحكام الله تعالى لئلا يؤدي ذلك إلى التقول على الله بما لا يعلمه القائل.
وأما تأويله لكلام علي عليه السلام فلا وجه له، لا سيما وذلك مشهور عنه، ولذا صار الجهر بها شعار الشيعة.
قال (البيهقي): ذهبت الشيعة إلى أن السنة هي الجهر بالتسمية سواء كانت في الصلاة الجهرية أو السرية، وجمهور الفقهاء يخالفونهم فيه.
Halaman 407