396

[جواب القائلين بالجهر بالبسلمة على القائلين بالتفصيل]

والجواب من جهة القائلين بالجهر مطلقا إن ما ذكره أهل التفصيل من الأدلة مرجوحة بالنظر إلى أدلة التعميم، ونحن نوضح ذلك مفصلا فنقول:

أما الدليل الأول فقد قام الدليل الناقل عن الأصل، وقد بينا السر في تخصيصها بالجهر، وأما الثاني وهو ملازمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للإسرار في العصرين فمحمول على غير البسملة جمعا بين الأدلة، وأما حديث صلاة النهار عجماء فقد أجيب عنه من وجوه:

أحدها: أنه باطل لا أصل له قاله النووي، وقال الدارقطني: هو من كلام بعض العلماء.

الثاني: أن راويه كان عاملا لمعاوية على المدينة ذكره في الاعتصام، وقال الإمام الحسن بن يحيى القاسمي عليه السلام في بعض فتاويه، وهو القائل: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن لكل نبي حرما ، وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها)).

وذكر عليه السلام في هذا الجواب قوادح أخر في راوي الحديث -أعني أبا هريرة- منها تصريح أمير المؤمنين عليه السلام بتكذيبه ، ومنها قدح عمر، وابن عباس، وعائشة في روايته.

وحكى عن أبي جعفر الإسكافي في أنه كان مدخولا عند شيوخ العدلية غير مرضي الرواية، وكان أبو حنيفة لا يقبل روايته إلى غير ذلك من القوادح، ودون ما ذكر يوجب رد روايته.

الوجه الثالث: أنا إذا فرضنا قبول روايته، وأنه رواه مرفوعا فإن القواعد الأصولية تقتضي ترجيح أخبار الجهر؛ لأن رواتها أعدل واظبط، وفيهم المعصوم وهم أكثر عددا، وقد روي أن رواية الجهر عنه صلى الله عليه وآله وسلم رواها فوق عشرين صحابيا.

Halaman 398