Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
وقد تقدم الحديث من رواية الحازمي ولم يذكر النهي عن الجهر بها، ورواه في الاعتصام عن مجمع الزوائد ولم يذكره أيضا، ولفظه: عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزئ منه المشركون وقالوا: محمد يذكر إله اليمامة. قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ولو سلم صحت الرواية التي ذكرها الخصم فليست صريحة في المقصود لاحتمال عدم السماع لأحد الأسباب السابقة، أو أن المراد بالآية النهي عن المبالغة في الجهر بها، وهذا هو الذي تقتضيه الآية إذ نهي عن الجهر والمخافتة وأمر بالتوسط، ولا توسط يقدر إلا عدم المبالغة، وإلا لم يكن لقوله: {ولا تخافت بها }[الإسراء:110].
[فائدة] بل يلزم على كلامهم المناقضة بين أول الآية وآخرها، ويدل على صحة هذا التأويل رواية النيسابوري للحديث ولفظه: عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزأون بمكاء وتصدية ويقولون: يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن، فأنزل الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك } فيسمع المشركون فيهزأون به {ولا تخافت بها }[الإسراء:110] عن أصحابك فلا تسمعهم أي: بل يسمعهم، وهذا نص فيما ذهبنا إليه، وبه تصير الآية حجة في الجهر.
وأما قول الترمذي الحكيم، فمبني على صحة تلك الرواية، وقد عرفت ما فيها، ولو سلمنا صحتها فلا نسلم له الاستمرار، مع ما تقدم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن أمير المؤمنين، وعن أكابر الصحابة والتابعين وغيرهم، ولو لم يكن إلا عمل أمير المؤمنين الذي قد أخبر النبي بأنه المبين للأمة ما اختلفوا فيه من بعده، وأنه مع الحق والحق معه، وأمر بالأخذ بحجزته.
Halaman 390