Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
الوجه الثالث: أن الحديث ليس صريحا في عدم ثبوت البسملة، بل غايته أن أنسا لم يسمعها، وعدم سماعه لا يدل على عدم ثبوتها؛ إذ من سمع حجة على من لم يسمع، مع أن أنسا وأمثاله لم يكن لهم من المنزلة ما يستحقون به الحكم بالقرب من موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة، وهذا في التحقيق راجع إلى ترجيح المثبت على النافي، وما ورد في بعض ألفاظه من أنهم كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين فمحمول على عدم السماع أيضا، أو على أحد التأويلات الآتية، على أن ما في بعض ألفاظه من قوله: كانوا لا يجهرون كانوا يسرون صريح في أن المنفي الجهر بها لا قراءتها، وهو غير محل النزاع.
وأما حديث أبي هريرة في تنصيف الصلاة فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه معارض بما تقدم عنه من وجوه صحيحة من إثبات البسملة قرآنا، وعند التعارض فالترجيح لما تقدم من حيث الإثبات والصراحة في هذا؛ إذ في هذا من الاحتمال ما سيأتي، ويعارضه أيضا ما تقدم عنه من ثبوت البسملة في حديث التنصيف والمثبت أرجح، وما قيل فيه من التضعيف فهو منجبر لما يعضده من أدلة الإثبات.
الوجه الثاني: أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات، فإن قيل: قد ثبت بالإجماع أن الفاتحة سبع آيات، والتنصيف لا يكون إلا إذا كان للرب ثلاث آيات ونصف وللعبد مثلها، وقد نص في الخبر على أن قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين }[الفاتحة: 5] مشترك فوجب أن نعد أنعمت عليهم آية لتكمل بعد الآية المشتركة ثلاث آيات؛ إذ لو عددنا البسملة وجعلنا التنصيف باعتبار ما يخص الفاتحة لخالفنا الحديث في إثبات الآية المشتركة.
Halaman 358