Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
قال (القرشي): ومنه قولهم: تصورت هذا الشيء أي علمت صورته، ثم إن التصور إما ضروري كالعلم بزيد، وإما نظري كالعلم بما هية العالم ونحوه مما لا يعلم إلا بالحد، إن كان الأول فتصور زيد أي العلم به مع الشك في وجوده محال، وأما الثاني فطرقه ثلاث: وهي الحد إن كان المطلوب العلم بالماهية مفصلا، والرسم إن كان المطلوب مجرد تمييزها عن غيرها، والشرح وهو الحد اللفظي إن كان المطلوب العلم بها مجملا، وكل هذه الطرق يمتنمع العلم بما أوصلت إليه مع الشك في وجوده، وإن أردتم بالتعقل معنى غير التصور كالتوهم والتخيل، فلا نسلم انفكاكها عن الصفة الوجودية بمعنى أنا لانتصورها إلا بصورة الموجود؛ إذ يستحيل تعقل الذات خالية عن صفتها الوجودية كما يستحيل تعقل الصفة خالية عن الموصوف، وإن أردتم أنه يمكن كون تلك الصورة موجودة في الخارج وكونها معدومة، فهو راجع إلى انتفاء الماهية وثبوتها لا إلى انتفاء صفة زائدة أو ثبوتها، فيبطل مطلوبكم ويصح قولنا، مع أنه لو كان تعقل الماهية يدل على أن الوجود أمر زائد للزم في العدم أن يكون مثله؛ لأنا نتعقل الماهية ونشك في عدمها.
الحجة السابعة: أن الموجودات اشتركت في الوجود واختلفت في الماهيات، فمنها جسم، ومنها عرض، ومنها أسود، ومنها أبيض وغير ذلك، فلا بد أن يكون ما اشتركت فيه غير ما اختلفت فيه، فيلزم أن يكون وجودها مغايرا لماهيتها.
وأجيب: بأنه يلزمكم على هذا أن يكون كون الذات ذاتا أمرا زائدا على ماهيتها والمعلوم خلافه، وبيان اللزوم أن الذوات اشتركت في كونها ذواتا ثم افترقت في الماهيات، فلا بد فيما اشتركت فيه وهو كونها ذواتا أن تكون زائدا على ما اختلفت فيه وهو الماهيات، وإلا كانت مشتركة مختلفة من وجه واحد، فلما كان اشتراكها في الذاتية لا يقتضي أن يكون كون الذات ذاتا أمرا زائدا، كذلك الاشتراك في الوجود لا يقتضي كونه أمرا زائدا إذ لا فارق.
Halaman 308