298

البحث الأول: في حقيقة الموجود

وقد اختلف في ذلك، فقال أبو عبدالله البصري، والبغداديون: هو الكائن الثابت، واختاره الموفق بالله عليه السلام .

قلت: وتقييد الكائن بالثابت؛ لئلا يوهم الحدوث في حق الله تعالى لأن (كان) وما تصرف منها يفيد الحدوث والحصول والوجود، لكنه يقال: إذا احتملت معان يصح بعضها في حق الباري تعالى، ويمتنع بعضها بدلائل قطعية فلا مانع من الإطلاق؛ إذ لا يبقى للوهم مذهب إلى المعنى الممتنع مع قيام الدليل القطعي، وقد أطلقها الله تعالى بصيغة الفعل في مواضع: {وكان الله على كل شيء مقتدرا }[الكهف:45 ]وغير ذلك، فكذلك فيما تصرف من لفظ (كان) إذ لا فرق بالنظر إلى المعنى، اللهم إلا أن يقال بالفرق لأجل الصيغة والمعتبر الإذن، ويؤيده أنا لم نقف في كلام أمير المؤمنين عليه السلام إلا على تقييده بما يرفع الوهم كقوله: الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي... إلخ، وقوله: (كائن لاعن حدث). رواه في النهج.

Halaman 299