846

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[271/2] يوجب اللطخ والشبهة، وهو الوجه الثالث اختلف فيه، فعن ابن القاسم فيمن أتى على دعواه ببينة غير عادلة، ويذكرون أن هذا المر كان فاشيا، فهل يسجن؟ وما قدر سجنه؟ فقال شهادة غير العدل كالعدم، فإن كان من أهل الريب سجنه السلطان الشهر ونحوه، وإن لم يكن من أهل الريب سجنه اليوم ونحوه.

وعن مالك: من لطخ يده ووقعت التهمة عليه سجن العام وضرب مائة، وعليه السجن الطويل، ولا يعجل بإخراجه حتى تظهر براءته أو يأتي عليه سنون كثيرة، ولقد كان يحبس باللطخ والشبهة ويطال سجنه حتى يتمنى له أهله الموت من طول سجنه، وهو احتياط منه للدماء وذب عنها، وهو مقتضى مذهبه، وقبول قول الميت دمي عند فلان دون سائر الحقوق وبسط حجته في كتبه، وهذا القائم بالدم إقامته للستة عشر رجلا المتقدمين، وبقية العقود مؤكد كلها للقاسمة، وأما شهادة الثلاثة الذين عاينوه وبه رمق وحوله من بأيديهم السلاح فلو عدلوا لقتل المدعى عليه بغير قسامة، وشهادة الواحد توجب القاسمة على واحد من المدعى عليهم وقتله، وشهادة اللفيف يؤكد بعضها بعضا، ولو لم يكن في هذه النازلة ما ذكر، بل كان فيها من النازلة ما يوجب اللطخ والقتل لكان على من بسط الله يده في الأرض وكلفه أمر المسلمين والذب عن دمائهم إطالة السجن السنين المتطاولة والضرب الزاجر عما فعلوه، وكفى بقول نبيا عليه السلام: « من مات ولم يشرك في دم مسلم لقي الله تعالى خفيف الظهر ». فتضمن الحديث تعظيم أمر الدماء، ولا شيء من كبائر ولا صغائر أعظم جرما منها، فيتأكد النظر فيها والذب عنها فالله يؤيد أمراء المسلمين وقضاتهم ويرزقهم الطريق المثلى والاعتصام بحبل الله الأقوى.

Halaman 296