839

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وقوله الدجال: ابن العربي شأن الدجال في ذاته عظيم، والأحاديث الواردة فيه أعظم ولقد انتهى، الخذلان بمن لا توفيق عنده إلى أن يقول إنه باطل لا تظهر على يديه آية في فتنة، ولا تكون من جهته محنة، وقد روى أبو.

[264/2]

[265/2]

عيسى، عن ابن عبدة، غريبا، وعن ابن عمر صحيحا: « وما [ من ] (¬1) نبي إلا وقد أنذر قومه المسيح الدجال، لقد أنذره نوح قومه، ولعله سيدركه بعض من رأى أو من سمع كلامي، قالوا: يا رسول الله فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها يعني اليوم أو خير، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وتعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وأنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله ».

ابن العربي: إنذار الأنبياء من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم بأمر الدجال تحذير للقلوب من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يدعوها عن حسن الاعتقاد ما يطرأ عليها دون ذلك من الفتن، وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة في التحذير، لأنه إن لم تكن فتنة الدجال قريبة، فإن قربها منها قريب من فساد الأديان، واتباع الأئمة المضلين والافتتان بالسلاطين، ولما سمعوا ذلك فزعموا، قالوا: فكيف قلوبنا مثل إشارة منهم إلى أنهم إذا كانوا ثابتين دفعوا الشبهة باليقين، وقوله: مثلها اليوم أو خير، هذه الكلمة وأشباهها تسقط من الأحاديث، وإن رواها المستورون، فإن القلوب لم تكن عند مفارقة النبي عليه السلام إلى المنازل كهي عند حضرته، ولا بعد موته بلحظة كهي عند ظهور الفتن، وقال قال أنس: « ما نقضنا أيدينا من تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنكرنا قلوبنا ».

Halaman 289