754

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أن استشهادنا في جواز مسأله الفداء بعمل أهل الأندلس معضود بقول من قال به من الفقهاء ونطر من اختاره رأه مصلحة للمسلمين من الملوك الذين جعل

لهم النطر في ذلك أقرب الي الحق وانسب الي العلم من الاستشهاد بعمل

قاض واحد , ومدينة واحده , لكنه من ينكث علي مالك رضي الله عنه وعلي

أصحابه بأنهم انفردوا بقولهم ان اجماع أهل المدينة حجة كيف يلتفت الي

استشهادنا بعمل أهل الاندلس في قضيه جائزة لبفقه . فالأولي بنا ان نجري

معه في ميدان التنديد والتشنيع . ونكل له بضاعة من التوبيخ والتقريع , ونقول

له ايها الناقد البصير , والجهيذ النحرير , هبك لم تسمع قول الشاعر

[196/2]

[197/2]

لاتنه عن خلق وتاني مثله عار عليك اذا فعلت عطيم

وأبدأ بنفسك فانههاعن غيها فان أنتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يقبل ان وعطت ويفتدي بالقول منك وينفع التعليم

ولا فهمت قول النبي صلي الله عليه وسلم : يبصر أحدكم القذي في

عين أخيه ويدع الجزع في عينيه , ماتصنع بقول الله تعالي (أتامرون

الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) زعمت أن

هذا الذي قلت به من منع الفداء في الكبار والصغار من أساري الكفار هو

رأي جميع الطلبة من أهل العلم بحضرة قرناطة , ونحن نعلم أنهم يكتبون

عقود افتكاك أساري النصاري رجالا ونساء وصغارا فرسانا ورجالا

لا يمنعون من ذلك أصلا ولا يتوقفون في شيء منه , ولم يزل في القديم

والحديث وحتي الأن ترد علينا العقود بذلك بخطوطهم وخطوط أسلافهم

وعلمائهم وشيوخهم واهل الفتوي منهم , مثيتة بشهادتهم عليها خطاب قضاتهم , ويرد

عليهم أيضا العقود بذلك مخاطبة من سائر البلاد , فيقبل قضاتهم خطابها

ويحكمون بمقتضاها ويسجلها الطلبة عليهم , ولم يمتنع أحد منهم من شيء من

ذلك ولا حفط عنهم توقف فيه ولا أنكار له , فكيف يفعلون ما هو عندهم

حرام لا يجوز ويفتنون بخلافه . ومن يفعل مثل هذا فكيف تجوز فتواه أو يحل

Halaman 204