698

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

الحمد لله . يا سبدي وصل الله اليكم أسباب العافية ومد لكم في العمر

وبارك لكم فيها خولكم من صحة الادراك وجودة النطر . أردت مراجعتكم

لاشكال عرض لي فيما قيدتم , وهو انكم ذهبتم الي أجتماع حرمتي العهد

والاسلام في أهل غليرة , يؤخذ فيه بمقتضي كل واحدة منهما ما امكن , ان

بطلت حرمة الاسلام فيه بتغلب الكفار عليه امتنع ابتياعه منهم لحرمة العهد ,

وكما استحيل اجتماع كفر واسلام في رجل واحد , يستحيل اجتماع حرمتي

اسلام وعهد في مال واحد . مما بين ذلك ان حرمة مال المسلم يرفعها

تغلب الكافر الحربي عليه , وحرمة مال المعاهد لا يرفعها تغلب غيره عليه . وحرمة

مال المعاهد تنقضي بانقضاء عهده , وحرمة مال المسلم لا تنقضي بانقضاء

[146/2]

[147/2]

اسلامه , لأنه لوحكم بزندقته فقتل كان ماله لورثته , وان حكم بردته وقف

ماله علي القول المعروف , فان راجع الاسلام رجع اليه , وان قتل كان فيئا .

وحرمة مال المسلم يسقطها الأستحقاق , وحرمة مال المعاهد لا يسقطها

الاستحقاق , الي غير ذلك , واذا كان العقد الواحد لا يجمع شيئين مختلفي

الحكم علي المشهور كالبيع والنكاح , فأولي أن لا يجمعهما المحل الواحد .

ومما يزيده بيانا أن تحريم الاستمتاع بالزوجة يقع بالطلاق الرجعي

وترفعة الرجعة , وبالطلقة البائنة ويرفعه النكاح من غير توقف علي شرط اخر ,

وبالثلاث ويرفعه النكاح بعد نكاح الغير ودخوله , فهذه تحريمات ثلاث

لا تجتمع ولا الثنتان منها في أمرأة واحدة لتضاد أحكامها .

ومن ذلك . تحريم الجنبية أصلي يرفعه النكاح , وتحريم الزوجة طاريء

علي حل النكاح وهما لا يجتمعان في الأجنبية , فلو حرمها الأجنبي ثم نكحها لم

تحرم عليه الا أن يعاقه علي تزوجها علي المشهور . ولا يقال باجتماع التحريمين

فيها ان علقه , لأن المعلق لم يسبق العقد وانما وقع عليها وهي زوجة لا قبل

ذلك .

Halaman 148