677

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

الأيمة ولكن قتلوا لأحد معنيين , اما لأن السجود لا يعصم , وانما يعصم الايمان بالشهادتين لفطا , واما لأن الذين قتلوهم لم يكونوا يعلمون أن ذلك يعصمهم وهذا

هو الصحيح , فان بني جذيمة لما أسرع خالد فيهم القتل قالوا صبأنا ولم يحسنوا

ان يقولوا أسلمن فقتلهم , فوادهم النبي صلي الله عليه وسلم لخطأ خالد ,

وخطأ الامام وعامله في بيت المال .

قال وهذا يدل أنه ليس بشرط الاسلام قول لا اله الا الله محمد

رسول الله علي التعيين . وانما وداهم نصف العقل علي معني الصلح

والمصلحة , كما ودي أهل جذيمة بمثلي ذلك علي ما اقتضته حال كل واحد في

قوله . وقد اختلف الناس فيمن أسلم وبقي بدار الحرب فقتل أو سبي أهله

وماله فقال مالك حقن دمه وماله لمن أخذه حتي يجوز بدار الاسلام , وقيل

عنه انه يجوز ماله وأهله وبه قال الشافعي , والمسألة محققة في مسائل الخلاف

مبنية علي أن الحربي هل يملك ملكا صحيحا أم لا وان العاصم هل هو

الاسلام أو الدار فمن ذهب الي أنه يملك ملكا صحيحا تمسك بقوله عليه

السلام : " هل ترك لنا عقيل من دار " , وبقوله صلي الله عليه وسلم : " أمرت أن

أقاتل الناس حتي يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم

وأموالهم الا بحقها " . فسوي بين الدماء والأموال وأضافها اليهم , والاضافة

تقتضي التمليك , ثم أخبر عمن أسلم منهم أنه معصوم , وذلك يقتضي أن لا

[127/2]

[128/2]

يكون لأحد عليه سبيل . وتمسك أيضا من أتبعه ماله بقوله صلي الله عليه

وسلم : " من أسلم علي شئ فهو له " . وبقوله صلي الله عليه وسلم : " لا يحل

مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه " .وأما مالك وأبو حنيفة ومن قال

بقولهم فعندهم أن العاصم انما هو الدار , فما لم يحز المسلم ماله وولده بدار

الاسلام , والا فما أصيب من ذلك بدار الكفر فهو فئ للمسلمين , وكأن

الكفار عندهم لا يملكون , بل أموالهم وأولادهم حلال لمن يقدر عليها من

Halaman 127