342

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أقول: إنه استدل على أن مدينة فاس اشتملت على جانبين, بكل جانب مدينة, بما يقوله الناس ويجري على ألسنتهم خلفا عن سلف, ويكتبه موثقوهم في عقودهم: فاس القرويين وفاس الأندلس, وبتسميتهم النهر الحاجز بينهما بين المدن, ومرادهم بين المدينتين, إلا أنهم عدلوا للفظ الجمع لخفته, وذلك استدلال صحيح مسلم لا نزاع فيه لمساعدة نص المؤرخين ولا يلزم منه استقلال كل منهما بخطبة على المشهور, لتخلف الشرط كما مر أيضا.

قال: فإن قلت قد قررت هذا الحكم ورتبته وأوضحته غاية الايضاح, حتى رضي به وسلمه أهل العقول الصحاح.

أقول: لا نزاع في أنك قررت هذا الحكم وأوضحت فيه خطأك غاية الايضاح, ولم يسلمه لك ولا رضي بصدوره عنك إلا مصاب في عقله, غير متثبت في قيله ونقله.

لقد كثر الأقوام قلضة ناقد ... لهم فتساوى مخطىء ومصيب

فسبحان الذي يحول بين المرء وقلبه يرى فساد ما به أجاب, هو عين الحكمة وفصل الخطاب:

يغمى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

قال: قلت لا يلزم من تحويل المدينتين مدينة واحدة أن يتحول الحكم الشرعي بتحويلهما.

أقول: الحكم الشرعي لا حوالة فيه لا قبل تحويل المدينتين واحدة ولا بعده, إذ الجمعة للعتيق منهما وهو الندلس, لا أنها كانت فيهما باتفاق, مستصحب باطلاق.

قال: لأن جامع القرويين حين أسس وبني وبذلت فيه تلك الأموال العظيمة في ذلك الزمان المبارك, لم تبذل فيه إلا على وجه مخصوص, وبنيان من العلم مرصوص, فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يسعى في تبديله وتغييره.

Halaman 342