Micyar
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
Genre-genre
[ما بين المشرق والمغرب قبله] ونص جواب الأستاذ أبي القاسم بن سراج رحمه الله تعالى عن معرضة الأستاذ أبي الحسن القرياني جوابه عن السؤال المتقدم ذكره في القبله:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. تصفحت الاعتراض المكتوب قبل هذا على جوابي المكتوب قبله, والجواب وبالله التوفيق, أنه اختلف فيمن لم يعاين مكة, شرفها الله تعالى, هل يجب عليه استقبال القبلة؟ وهو المشهور في مذهبنا وهو مقتضى قول مالك في المجموعة, لنه لما نقل فيها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما بين المشرق والمغرب قبله إذا توجه قبل البيت, قال مالك: وهو المر عندنا. وهو قول جمهور العلماء, والمشهور من مذهب الشافعية, وهو قول أبي حنيفة واحمد بن حنبل. والقول الثاني أنه يجب طلب السمت, وهو قول ابن القصار من علماء مذهب مالك, ومال إليه الباجي. وهو قول بعض علماء الشافعية. ورأى ابن القصار أن السمت يكون كما تسامت النجوم. وقد استشكل المازري القول بطلب السمت, وراى أنه لا يحصل بالجسم مع البعد, وإنما يكون بالابصار, ورأى أنه لا ينبني على الخلاف فرع, فرأى أن القولين يرجعان إلى معنى واحد. فوجه القول باعتبار الجهة قوله صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة, رواه الترمذي وصححه ونقله عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم, ونقله الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن ابن عباس أيضا وابن الحنفية. ونقل أبو عمر عن عثمان أنه قال: كيف يخطىء أحد صلاته وما بين المشرق والمغرب قبله؟ وعن أحمد بن خالد قال في قول عمر ما بين المشرق والمغرب قبله في هذا سعة للناس أجمعين. قيل له أنتم تقولون هذا في المدينة, قال نحن وهم سواء, والسعة في القبلة للناس كلهم. قال هؤلاء المشرقون لا علم عندهم بسعة القبلة.
Halaman 160