Carian terkini anda akan muncul di sini
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ذم التوليد عموما في كل مذهب ] المقري : ولما غلب وصف التقليد في الناس جنحوا إلى القال والقيل ، إذ لم يسمع منهم إلا ما نقلوه عن غيرهم لا ما رأوه من عند أنفسهم ، حتى كان عز الدين بن عبد السلام يقول بالرأي ، فإن سئل عن المسألة أفتى فيها بقول الشافعي ، ويقول : لم تسألني عن مذهبي . وللخمي مثل هذا في التحكيم . وإنها لإحدى كبر دواهي التقليد ، فالتقليد مذموم ، وأقبح منه تحيز الأقطار ، وتعصب النظار . فترى الرجل يبذل جهده في استقصاء المسائل ، ويستفرغ وسعه في تقدير الطرق وتحرير الدلائل ، ثم لا يختار إلا مذهب من انتصر له وحده لمحض التعصب له مع ظهور الحجة الدامغة ، ثم ينكف عن محجتها إلى الطرق الرائغة ، فلا يحمل نفسه على الحق إذا رآه ، لكن يطلب التوفيق ولو على أبعد طريق بينه وبين هواه ، { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } . فيا أيها الحنفي أفي كل ما خالفك فيه مالك ، في حكم الله هالك ؟ ! ويا أيها المالكي أفي كل ما خالفك فيه الشافعي عميت عليه المسالك ؟ ! أصم الله سمع الهوى ما يسمع إلا ما يريد ، ألا إن ها هنا ما سواه هي من هذه الهناة ، وأحر على كبد كل مسلم من يبس اللهاة ، فإذا خالف الحق أهل كل مذهب أبقوا من رده إلى ما خالف من الحق فحاولوا سوى ذلك الحق إليه ، فإن لم يطعهم المقادة ، جروه على غير إرادة ، فتراهم يتولون النصوص التي يخالف ظاهرها مذهبهم على ما يوافقهم لا يبالون أخلوا بماله من معنى أم لا ؟
واعلم أن أصل التقليد هو المعصية التي هي كالطبع لهذا النوع ، لأنه غلب عليه حب الخيال والوهم ، ة قل فيه طاعة العقل والفهم ، فالإنسان بطبعه شاعر النفس ، والمخالفة توجب صرف أكثر مدحه وذمه إلى الجنس .
Halaman 68