Carian terkini anda akan muncul di sini
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ومنها التحدث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل معنافإنه من باب وضع الحكمة في غير موضعها ، فسامعها إما أن يفهمها على غير وجهها ، وهو الغالب ، وذلك فتنة تؤدي به إلى التكذيب بالحق أو العمل بالباطل ، وإما ألا يفهم منها شيئا وهو أسلم ، ولكن المحدث لم يعط الحكمة حقها من الصون ، بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله . ثم إن ألقاها لمن لا يعقلها في معرض الانتفاع بها بعد تعقلها كان من باب التكليف بما لا يطاق ، وقد جاء النهي عن ذلك ، فخرج أبو داود حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الأغلوطات . قالوا : وهي صعاب المسائل أو شرار المسائل . وخرج عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال : إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا ، لا تحدث بالعلم غير أهله فتأثم ، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك .
[جلوس العلماء على الكراسي بدعة محدثة ]
ومنها ما أحدثه المنتسبون إلى العلم ولا سيما أهل المغرب من الجلوس على الكرسي . وقد كان من هدي العلماء في قعودهم أن يجتمع أحدهم في قعوده وينصب ركبتيه ، ومنهم من كان يقعد على قدميه ويضع مرفقيه على
[477 /2]
ركبتيه . وكذلك كانت شمائل كل من تكلم في هذا العلم من قبل أن تظهر الكراسي . وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه كان يقعد القرفصاء ويحتبي بيديه » ، وفي خبر آخر : « كان يقعد على قدميه ويجعل مرفقيه على ركبتيه » . وأول من قعد على الكرسي من أهل العلم يحيى بن معاذ بالري وأبو حمزة البغدادي ، فعاب الأشياخ ذلك عليهما . ولم تكن سيرة العارفين الذين يتكلمون في علم المعرفة واليقين ، وإنما كان جلوسهم الاحتباء . وكان يجلس متربعا النحويون وأهل اللغة وأبناء الدنيا من العلماء المفتين ، وهي جلسة المتكبرين .
Halaman 58