Carian terkini anda akan muncul di sini
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[471 /2] ولم أتذكره إلا مع الفراغ فقدمت فصلا في الاعتذار ثم دعوت وقد حفظ عني ، فلما قضيت الصلاة استحسن رحمه الله الغرض ثم قال لي : ولم تكلفت النسيان محمول ، والحب غير مدخول ، والدعاء منك ومن أمثالك في كل حين مأمول ؟ هذا معنى ما ذكر ، فذكرتها هنا منقبة جالبة للدعاء له والترحم عليه والضراعة إلى الله في تأييد من خلفه وتوفيقه وتسديده ، فلقد أربى في سلوك أحسن المذاهب ، والتحلي بأفضل المناقب ، صانهم الله . واتفق أيضا أن ترك خطيب بالأندلس أن يذكر في خطبته الصحابة رضي الله عنهم في فصلهم المعتاد ، وترك أيضا ذكر السلطان فيها ، وبلغت أيضا المسألة الشيخ الأستاذ أبا سعيد ابن لب فأنكر ذلك أشد الإنكار ، ورمى التارك لذلك بالرفض ، وقال : الصواب ما عليه الناس ، وما زالت الخطوب وهذا فيها ، ولم يزل من الخطباء ورعون ومتبعون السنة ما رأيناهم تركوا شيئا من ذلك . وهذا دليل على أن له أصلا صحيحا . ويكفي إجماع المسلمين على استحسانه ، إذ لم ينكره أحد من العلماء . وأيضا فمخالفة الناس في مثل هذا يؤذن بمذهب سوء ، فالواجب أن لا يترك .
وقال ابن عرفة رحمه الله : أما بدعة ذكر الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فهو عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة ونظرا ، ولا يسما إذا مزج ذلك بالإشارة إلى ما كانوا عليه من نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبذل نفوسهم في إظهار الحق والدين . ثم قال : وأما بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها فيها من حيث ذاته مرجوح ، لأنه لم يشهد الشرع باعتبار جنسها فيما أعلم ، وأما بعد إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها مظنة لاعتقاد السلاطين في الخطب ما تخشى غائلته فلا ينبغي تركه .
Halaman 51