Nasihat Orang-Orang Beriman
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
Penyiasat
مأمون بن محيي الدين الجنان
Penerbit
دار الكتب العلمية
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْآدَابِ الدَّقِيقَةِ وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ
دَقَائِقُ الْآدَابِ - وَهِيَ سَبْعَةٌ
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ حَلَالًا وَالْهَمُّ مُجَرَّدًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمِ شَعَائِرِهِ، وَمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ زِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُعَاوَنَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْهُ لَا أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ مَكْسَبَهُ وَمَتْجَرَهُ لِيَتَوَصَّلَ بِالدِّينِ إِلَى الدُّنْيَا فَيَطْلُبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، بَلْ لِيَتَوَصَّلَ بِالدُّنْيَا إِلَى الدِّينِ أَيِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْحَجِّ وَالزِّيَارَةِ فِيهِ.
الثَّانِي: التَّوَسُّعُ فِي الزَّادِ وَطِيبِ النَّفْسِ بِالْبَذْلِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا إِسْرَافٍ بَلْ عَلَى الِاقْتِصَادِ، وَبَذْلُ الزَّادِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ نَفَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ قَالَ «ابْنُ عُمَرَ»: مِنْ كَرَمِ الرَّجُلِ طِيبُ زَادِهِ فِي سَفَرِهِ.
الثَّالِثُ: تَرْكُ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ «وَالرَّفَثُ» اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ لَغْوٍ وَفُحْشٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مُغَازَلَةُ النِّسَاءِ، وَمُدَاعَبَتُهُنَّ وَالتَّحَدُّثُ بِشَأْنِ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُهَيِّجُ دَاعِيَةَ الْجِمَاعِ الْمَحْظُورِ وَالدَّاعِي إِلَى الْمَحْظُورِ مَحْظُورٌ.
«وَالْفِسْقُ» اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿.
«وَالْجَدَلُ» هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْخُصُومَةِ وَالْمُمَارَاةِ بِمَا يُورِثُ الضَّغَائِنَ وَيُنَاقِضُ حُسْنَ الْخُلُقِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى رَفِيقِهِ وَجِمَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، بَلْ يُلِينُ جَانِبَهُ وَيَخْفِضُ جَنَاحَهُ لِلسَّائِرِينَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ﷿، وَيَلْزَمُ حُسْنَ الْخُلُقِ، وَلَيْسَ حُسْنُ الْخُلُقِ كَفَّ الْأَذَى بَلِ احْتِمَالِ الْأَذَى.
الرَّابِعُ: أَنْ يَجْتَنِبَ زِيَّ الْمُتْرَفِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ فَلَا يَمِيلُ إِلَى أَسْبَابِ التَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ فَيُكْتَبُ فِي دِيوَانِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَيَخْرُجُ عَنْ حِزْبِ الصَّالِحِينَ، وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّمَا الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِثُ» يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) [الْحَجِّ: ٢٩] وَالتَّفَثُ: الشَّعَثُ وَالِاغْبِرَارُ، وَقَضَاؤُهُ بِالْحَلْقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَرْفُقَ بِالدَّابَّةِ فَلَا يُحَمِّلُهَا مَا لَا تُطِيقُ وَلَا يَقِفُ عَلَيْهَا الْوُقُوفَ الطَّوِيلَ، وَيَنْزِلُ أَحْيَانًا عَنْهَا إِحْسَانًا إِلَيْهَا.
السَّادِسُ: أَنْ يَتَقَرَّبَ بِإِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَيَجْتَهِدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَمِينِ النَّعَمِ وَنَفِيسِهِ وَلْيَأْكُلْ مِنْهُ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ اللَّحْمَ إِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَتَطْهِيرُهَا عَنْ صِفَةِ الْبُخْلِ وَتَزْيِينُهَا بِجَمَالِ التَّعَظُّمِ لِلَّهِ ﷿: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) [الْحَجِّ: ٣٧] .
السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَّفْسِ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَهَدْيٍ وَبِمَا أَصَابَهُ مِنْ خُسْرَانٍ وَمُصِيبَةٍ
1 / 73