277

Nasihat Orang-Orang Beriman

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Editor

مأمون بن محيي الدين الجنان

Penerbit

دار الكتب العلمية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَأَمَّا الْمُطِيعُ فَمِنْ بَرَكَةِ طَاعَتِهِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ نِعْمَةٍ فِي حَقِّهِ جَزَاءً عَلَى طَاعَتِهِ وَيُوَفَّقَ لِشُكْرِهَا، وَكُلُّ بَلِيَّةٍ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَزِيَادَةٌ فِي دَرَجَاتِهِ.
الرَّابِعُ: ذِكْرُ مَا وَرَدَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى آحَادِ الذُّنُوبِ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالْمَدَارُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْفِكْرِ النَّافِعِ، وَهُوَ الْفِكْرُ فِي عِقَابِ الْآخِرَةِ وَأَهْوَالِهَا وَشَدَائِدِهَا، وَحَسَرَاتِ الْعَاصِينَ فِي الْحِرْمَانِ عَنِ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَلْيَعْتَبِرْ بِأَنَّهُ لَوْ مَرِضَ فَأَخْبَرَهُ طَبِيبٌ نَصْرَانِيٌّ بِأَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ الْبَارِدِ يَضُرُّهُ وَيَسُوقُهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَكَانَ الْمَاءُ الْبَارِدُ أَلَذَّ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ، تَرَكَهُ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ أَلَمُهُ لَحْظَةٌ وَمُفَارَقَتُهُ لِلدُّنْيَا لَا بُدَّ مِنْهَا، فَيَقُولُ: «كَيْفَ يَلِيقُ بِعَقْلِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُؤَيَّدِينَ بِالْمُعْجِزَاتِ عِنْدِي دُونَ قَوْلِ نَصْرَانِيٍّ طَبِيبٍ يَدَّعِي الطِّبَّ بِلَا مُعْجِزَةٍ عَلَى طِبِّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ عَذَابُ النَّارِ عِنْدِي أَخَفَّ مِنْ عَذَابِ الْمَرَضِ، وَكُلُّ يَوْمٍ فِي الْآخِرَةِ بِمِقْدَارِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا» وَمَتَى اسْتَشْعَرَ قَلْبُهُ ذَلِكَ انْبَعَثَ خَوْفُهُ، وَإِذَا قَوِيَ الْخَوْفُ تَيَسَّرَ بِمَعُونَتِهِ الصَّبْرُ، وَتَوْفِيقُ اللَّهِ وَتَيْسِيرُهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ.
فَمَنْ أَعْطَى مِنْ قَلْبِهِ حُسْنَ الْإِصْغَاءِ وَاسْتَشْعَرَ الْخَوْفَ فَاتَّقَى، وَانْتَظَرَ الثَّوَابَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَيُيَسِّرُهُ اللَّهُ - تَعَالَى - لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَيُيَسِّرُهُ اللَّهُ لِلْعُسْرَى، فَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا اشْتَغَلَ بِهِ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا مَهْمَا هَلَكَ وَتَرَدَّى، وَمَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا شَرْحُ طُرُقِ الْهُدَى وَإِنَّمَا لِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى.

1 / 280