818

ولو مرت بأرض ذات زرع ... لعادت بعد ذاك من السباخ

على أني كما قد قيل قدما ... جذيل للتحكك في المناخ

/192/ ومن شعر السيد صلاح الدين - أعاد الله من بركاته - ما نقله السيد صارم الدين بخطه عنه، وقال: هذه الأبيات الفائقة، والكلمات الرائقة للوالد صلاح الدين سليل الأئمة الهادين صلاح بن إبراهيم بن علي بن المرتضى - رحمه الله - وهي آخر ما قاله:

أثرها تبلغ القصوى ودعها ... سدى ترمي الغروب به الشروقا

فلم يشفق على حسب كريم ... يكون على ركائبه شفيقا

وإني ذاهب أرمي بنفس(1) ... مراميها وألزمها الحقوقا

فكم حاقت وكم خدعت وكم ذا ... تجرعني القطيعة والعقوقا

أجاهدها(2) بصبر واحتشام ... إلى أن تسلك الجرد الطريقا

وأضربها بجد العزم حتى ... أقطع من ترائبها العروقا

أروح فلا أشم على بلاد ... ولدت بها المخائل والبروقا

وأنسى الأهل والأحباب طرا ... وأنسى الجار فيها والصديقا

وأنسى أحمدا ولدي وابنا ... له برا بوالده شفيقا

وأنسى شمس حور العين حقا ... وسبط أخ له عضدا وثيقا

وأعنابا تحاكي التبر لونا ... وتحكي في منافعها الرحيقا

خرجت إليك يا ربي فكن لي ... إذا شط المزار بهم رفيقا

وأدخلني الجنان بفضل جود ... فأصبح في المعاد به حقيقا

ولاطفني وعاملني بعفو ... فمن لا طفت لم يذق الحريقا

وصل على محمد كل حين ... وبلغني بغرته اللحوقا

لأنظر غرة كالبدر خلقا ... وأخلاقا بها أضحى خليقا

انتهى الموجود.

Halaman 370