791

قلت: وكان شكر - رحمه الله - أميرا جليلا جوادا، ومن أخباره أنه سمع بفرس عند بعض العرب موصوفة بالعتق والجودة لم يسمع بمثلها قد أقسم صاحبها ألا يبعها إلا بعشرين فرسا جوادا وعشرين غلاما وعشرين جارية وألفي دينار ذهبا ومائة ألف درهم، وكذا وكذا ثوبا إلى غير ذلك، فأرسل الأمير تاج المعالي شكر بعض غلمانه بثمن الفرس الذي طلبه صاحبها ليشتريها منه فوافق وصول غلام الأمير تاج المعالي شكر إلى منزل(1) الرجل وقد ضعن أهله وجماعته وبقي هو وحده لغرض كان له /176/ فوافى عشاء فأضافه تلك الليلة، وقام بما ينبغي لنزولهم، فلما أصبحوا حكى لهم الغلام غرضه الذي جاء لأجله، وعرض عليه المال، وطلب الفرس، فقال له ذلك البدوي: إنك لم تذكر لي لما جئت له ساعة وصولك لأترك لك الفرس فإنكم نزلتم علي وليس عندي شيء(2) فذبحتها لكم ثم أحضر جلد الفرس ورأسها وقوائمها وذنبها وما بقي من لحمها، فلما رأى غلام الأمير تاج المعالي ذلك قال: إني ما جئت وأرسلني الأمير إلا لذلك(3) لأجل الفرس، وقد وصلت إلي فدونك الثمن ودفع إليه ما كان حمله لشراء الفرس، ثم رجع إلى مكة، فلما سمع الأمير تاج المعالي بوصوله خرج فرحا بالفرس، فلما رآه سأله فأخبره بما صنع الرجل فقال له: وما صنعت بالمال الذي أرسلته معك، فأخبر أنه دفعه إلى صاحب الفرس، فأقسم الأمير تاج المعالي أنه لو جاء بشيء منه لأرجعه(4).

انتهى وله شعر من ذلك:

قوض خيامك من أرض أهنت بها..

الأبيات إلى آخرها. وكان يسمى محمدا أيضا، وما كتبه السيد الأمير شكر إلى علي بن محمد الصليحي قصيدته الفاخرة التي أولها:

Halaman 341