771

ويقال: إن الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - عاده يوما في مرضه فطول القعود عنده، فلما عزم على القيام قال: ما كأني إلا ثقلت عليك، فقال: والله إنك لثقيل علي وأنت في بيتك. وعاده أيضا جماعة فأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم فأخذ وسادة وقال: شفا الله مريضكم بالعافية. وقيل عنده يوما قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من نام عن قيام الليل بال الشيطان في أذنه)) فقال ما عمشت إلا من بول الشيطان في أذني. وكانت له نوادر كثيرة، وقال أبو معاوية الضرير: بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن اكتب إلي مناقب عثمان ومساوئ علي، فأخذ الأعمش القرطاس وأدخله في فم شاة فلاكته وقال لرسوله: قل له هذا جوابك، فذهب الرسول، ثم عاد وقال: إنه ذهب إلى أن يقتلني إن لم آته بالجواب ويحمل عليه بإخوانه، فقالوا له: أفده من القتل، فلما ألحوا عليه كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فلو كان لعثمان - رضي الله عنه - مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كان لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك فعليك بخويصة نفسك والسلام.

مولده سنة ستين من الهجرة، وقيل: إنه ولد يوم مقتل الحسين - رضي الله عنه - وذلك يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وكان أبوه حاضرا قتل الحسين - عليه السلام- وعده ابن قتيبة من جملة من حملت به أمه سبعة أشهر. توفي سنة ثمان وأربعين(1)، وقيل سنة تسع وأربعين.

قال زائدة بن قدامة: تبعت الأعمش يوما فأتى المقابر فدخل في قبر محفور فاضطجع فيه، ثم خرج منه وهو ينفض التراب من رأسه ويقول: يا ضيق مسكناه - رحمه الله - ودنباوند - بضم الدال المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبعد الألف واو مفتوحة ثم نون ساكنة بعدهما دال مهملة - وهي ناحية من رستاق الري في الجبال وبعضهم يقول: دمناوند والأول أصح.

Halaman 321