767

قال أبو الفرج: واتفق أني لما وردت إلى باب عضد الدولة بالموصل في سنة ثمان وستين وثلاثمائة لزمت دار خازنه أبي نصر خرشد بن ديارما(1) فيه، وكان يجتمع فيها كل يوم خلق كثير من طبقات الناس، فحدثت بهذه الحكاية جماعة في دار أبي نصر منهم القاضي أبو علي التنوخي - رحمه الله - وأبا القاسم الحسين بن محمد الحياني وأبا إسحاق(2) النصيبي وابن طرفان وغيرهم، فكلهم رد علي واستبعد ما حكيته على أشنع وجه غير القاضي أبي علي - رحمه الله - فإنه جوز أن تكون هذه القصة صحيحة، وشيدها(3) وحكى في معناها ما يقاربها، ثم مضت على هذه مدة يسيرة فحضرت دار أبي نصر على العادة، فاتفق (أكثر)(4) حضور الجماعة، فلما استقر بي المجلس سلم علي فتى شاب لم أعرفه فاستبنته فقال: أنا ابن القاسم بن أبان قاضي صور، فأقسمت بالله يمينا مكررة مؤكدة وبأيمان كثيرة مغلظة محرجة إلا صدق فيما أسأله عنه، فقال: نعم عندي أنك تريد أن تسألني عن المنام والضرير الذكر وميتته الظريفة؟ فقلت: نعم هو ذلك فبداهم فحدثهم بمثل ما حدثتهم به فعجبوا من ذلك، واستظرفوه.

Halaman 317