738

ومن أعاجيبه - رحمه الله - أنه حضر بعض المدعيين في مقام القاضي عامر - رحمه الله - بشهادة رجل من عتاة العرب أهل الشنآن والظلم، فاحتاج المشهود عليه إلى جرحه وعواقب ذلك الجرح من الجارح مخوفة مع ضعف السلطان يومئذ، فقال المشهود عليه: عندي جرح هذه الشهادة، وسأل القاضي سعيد عن الجرح وهو في الحضرة فتجاهل القاضي سعيد - رحمه الله - عن الرجل الشاهد، وقال: ومن هذا فلان؟ فقال الشاهد: نعم يا سيدنا(1) لا إله إلا الله بعد العهد بك لنا منك من يوم فعلت كذا وكذا، فقال: نعم يا سيدنا يذكر له قضية لا تستنكرها القبائل من قتل أو غزو أو نحوه، فلم يزل القاضي يذكره بالعهود وهو يقر ففهم القاضي عامر ومن حضر، وقال القاضي عامر: يكفي هذا يا سعيد أو كما قال. وله من هذا المعنى أشياء، وكان لا يمتنع عليه باب مرتج بل يفتح الأبواب جميعا وما عرف الوجه في ذلك، وكان إذا أمسى بحصن(2) سعدان بشهارة وقام في الليل فتح جميع الأبواب وخرج فقال الإمام - عليه السلام-: أما فتح باب الحصن فهو خلل، وكانت وفادته - رحمه الله - إلى الإمام إلى بلاد الأهنوم أحسبه إلى بلاد (سيران)، فأجله الإمام وأعطاه عمامته، وتنقل في البلاد للعلم والجهاد، ثم سكن صعدة بأولاده وعاد شهارة، وبها كانت وفاته - رحمه الله - توفي في نهار الأحد تاسع وعشرين من شوال سنة سبع وثلاثين وألف، وقبر بالسرار من شهارة، وقبره مشهور مزور - أعاد الله من بركته، وبارك في عقبه - فإن في الدرجة الثالثة من عقبه فضلاء علماء بارك الله للمسلمين فيهم(3).

Halaman 286