قال السيد العلامة أمد بن الهادي بن هارون - رحمه الله -: عجبت من السيد داود بن الهادي يتلطف لكل أحد، ويجري مع كل أحد، ويلاطف العامة والخاصة، ويخلطهم بنفسه، ويمازحهم الممازحة اللطيفة، وما ينحط شيء من قدره بذلك، فإنه ما حضر محضرا وتقدمه غيره، قال: وظني أن ذلك لسعة أذكاره وأدعيته وقيامه بالليل.
قلت: وما ذكره السيد أحمد - رحمه الله - سمعته عن غيره، وكان حليفا للقرآن لا يزال يتلوه، وكان يمضي في جامع الهادي بين الأساطين، ويتردد في ساحات الجامع بمشي لطيف وهو يتلو القرآن، وكان له زميل في التلاوة فتلا معه /124/ ليلة بمدينة (ساقين) شيئا من القرآن أثناء الليل، فوقع منهما القرآن بموقع عظيم فاضت به نفس ذلك الزميل - رحمه الله تعالى - وكان السيد إمام العربية وغيرها، وهو كالأصل للعلماء في وقته، فإنا أدركنا المشائخ كلهم وقفو بين يديه - رحمه الله - كالقاضي العلامة أحمد بن حابس، والقاضي العلامة أحمد بن سعد الدين، والفقيه الفاضل محمد بن يحيى الكليبي، وخلائق، وغيرهم، وله شرح على (الأساس)(1) ولكنه لم يحظ عند الطلبة، ومن وجوه تلامذته القاضي أحمد بن علي بن أبي الرجال، وكتب إليه القاضي - رحمه الله - بعد مفارقته.
سؤلي وجل مطالبي ومرامي ... تقبيل كف الأروع الصمصام
العالم العلم الحميد فعاله ... نور الأنام وسيد الأقوام
ذاك الذي بكماله ومكانه ... أخذ المكارم كلها بزمام
نسل الأطايب من نشا في دوحة ... ما بين حبر عالم وإمام
داود من أحيا الإله بعلمه ... وبه أقر قواعد الأحكام
وأطاب في يمن البسيطة ذكره ... وبمشرق وبمغرب وبشام لكن تناءت بي الديار عن اللقا ... وبدت علي شواغل الأيام
Halaman 231