626

وكان لسيدي الحسين كرامات منها ما سمعته من مولانا الأعظم المتوكل على الله - حفظه الله - أنه استنجى - رحمه الله - في ثمد من الماء بنواحي أخرف، ففاض ذلك الماء وخرج للناس من بعد ذلك، وهو إلى الآن معروف، ومنها قضية الورم الذي نبت على بعض أعضائه الكريمة أظنه في إحدى اليدين، فأمر الأطباء بقطعه وأذن الإمام القاسم - عليه السلام- بذلك، فاستنظرهم إلى غد ذلك اليوم، فأخبرني الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش - رحمه الله - أنه لم يزل يبكي في ليلته، ويذكر الله - عز وجل - فأصبحت وليس لها أثر ببركة دعائه، ودعاء والده - عليهما السلام- وله أشعار جيدة، لكن والده أعاد الله من بركته كره له الإيغال في ذلك، فتركه وقد اشتهر من شعره شيء، وهو:

مولاي جد بوصال صب مدنف ... وتلافه قبل التلاف بموقف

وارحم فديت قتيل سيف مرهف ... من مقلتيك طعين قد أهيف

/89/ وهي مشهورة، توفي - رحمه الله تعالى - بمدينة ذمار، وقبر في قبته المشهورة عند الإمام المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي - عليهم السلام- في آخر ليلة الجمعة ثاني شهر ربيع الآخر عام خمسين وألف سنة، وقبره مشهور مزور، وله أولاد نجباء، ومولده - عليه السلام- وقت الطفل من يوم الأحد لأربع عشرة(1) بقيت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وتسعمائة، فمبلغ عمره إحدى وخمسون سنة إلا ست ليال، ورثاه القاضي العلامة قاضي الإسلام وبركة علماء الأعلام شمس الدين أحمد بن سعد الدين المسوري - رحمه الله - بهذه القصيدة، فقال:

قضاء الله ما عنه امتناع ... وأمر الله ليس له دفاع

وقد برئ الورى للموت طرا ... وحبل العمر غايته انقطاع

تساوى كل خلق الله فيه ... فقل عبد وقل ملك مطاع

كفى بالموت واعظة لحي ... له بمواعظ الحق انتفاع

فنافس في الذي يبقى لتحيا ... حياة عيشها نضر وساع

وأيقظ لاكتساب الخير قلبا ... وجارحة لعمرك لا يضاع ولا تغتر بالدنيا وعيش ... حقير القدر آذنه الوداع

Halaman 161