بطلا مقداما، صحب الأئمة ونصر الحق، وركب الأخطار في ذات الله، كان أحد الثقات مع الإمام الحسين الفخي - عليه السلام- وهو الذي باع له الحائط بأربعين ألف دينار، فنثرها /76/ على بابه، فأدخل على أهله منها بحثة(1)، قال: وكان يعطيني كفا كفا، فأذهب به إلى فقراء المدينة، قال: وأمرني مرة أن اقترض له أربعة آلاف من صديق لي فجئته بالفين معجلة واستنظر بالفين لغد، فلما جئته بالألفين الأولين وضعها تحت حصير كان يصلي عليه، فلما أخذت الألفين الأخرى جئت أطلب الذي وضعته تحت الحصير، فلم أجد، فقلت: يا ابن رسول الله ما فعل الألفان، قال: لا تسأل عنهما، ثم أعدت عليه فقال تبعني رجل أخفر من أهل المدينة فقلت له: ألك حاجة؟ فقال: لا ولكن أحببت أن أصل جناحك فأعطيته إياها، أما أني أحسبني ما أوجر على ذلك؛ لأني لم أجد لها منا(2)، قال الله تعالى عز وجل: ?لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون? [آل عمران:92].
وتعمر إلى أيام الإمام محمد بن إبراهيم، ولما تصاف أصحاب أبي السرايا وأصحاب زهير على قنطرة الكوفة خرج الحسن بن هديل يعترض الناس(3) ناحية ويقول: يا معشر الزيدية، هذا موقف تستزل فيه الأقدام وتزايل فيه الأفعال، والسعيد من حاط دينه، والرشيد من وفى لله بعهده، وحفظ محمدا في عترته [ألا] إن الآجال موقوفة والأيام معدودة، ومن هرب بنفسه [من الموت](4) كان الموت محيطا به، ثم قال متمثلا:
من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها [يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها](1)
Halaman 131