564

(......)(3) فإنها تحيرت ألباب النظار فيها، فأجاب وهو ابن أربع عشرة سنة، والرسالة الطوافة التي جابت الأندلس وأفريقية والشام والعراقين، وأجاب عنها الإمام المنصور بالله بجوابه الذي قال في خطبته: أما بعد، فإن الرسالة الطوافة انتهت إلينا إلى اليمن قاطعة خطامها، حاسرة لثامها، ثم قال بعد كلام عظيم: فلما اتصلت بحسام الدين رئيس الموحدين أبي علي الحسن علامة اليمن عاينت ما يبهر العقول نورا، وكسرت طرفها، وطامثت(1) إلفها، وسلمت له القياد، وقالت له: أنت خير هاد، وكان يؤمئذ مشغولا بالتصانيف والأجوبة التي لا يقوم بها سواه، ولا ينهض بها أحد إلا إياه، فدفعها إلي، وكنت قد اغترفت من تياره غرفة طالوتية أفرغت علي صبرا، ومنحتني على المناضل نصرا /55/ ثم أجابها أحسن(2) جواب، وأوضح خطاب، ووسم الجواب (بالجوهرة الشفافة الرادعة للرسالة الطوافة) (3)، وأجابها الإمام وعمره عشرون سنة، واطلع على الجواب شيخه المذكور، فتعجب وقال: علم الله لو كنت أنا المجيب ما اهتديت إلى جميع ما أورده من العلوم، كان الحل متوجها على الشيخ فناب عنه(4) الإمام واستحسنه الشيخ وقال: والله لقد هدي إلى أشياء ما كنا لنهتدي إليها أو كما قال.

Halaman 89