501

قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأمرني أن أكتب كتابا إلى القاضي الحسن (بن أحمد)(1) الحيمي، كأنه أيام موته، فقال: اكتب إلى ولدي الحسن بن أحمد الحيمي، هكذا رواه. وعمر عليه ولده العلامة بدر الدين محمد بن الحسن بن أحمد الحيمي مشهدا رغبة في الطاعة حول أبيه، والولد المذكور العلامة(2) من عيون الوقت في علمه وأدبه(3) وفصاحته، وله أخوان نجيبان إن شاء الله، ورثى القاضي المذكور فضلاء، وقلت قصيدة لترثيته - رحمه الله - بل قصائد، ولكني أستحسن هنا ما كتبته عقيب موته واعظا لنفسي لمكان خصوصته - رحمه الله - فهو مثير القريحة لهذه الكلمة المكلومة:

رويدكما فالعتب ضر فؤادي ... كفى ما ألاقي من عنا وسهاد

إذا السحب شنت ماءها شن مدمعي ... أروي كما روت فلا وبوادي

أنوح كما ناح الحمام لشجوه ... كلانا معنى بالغرام وصادي

ولكنها تبكي على الدوح إلفها ... من الورق(4) إذ كن الجميع شواد

يغنين فوق الأثل والأثل مائل(5) ... له من مغاني الساجعات تهاد

ليبكي لها من كان في الشجو مثلها ... وكل شجي للشجي ينادي

ومن طبع أرباب القلوب بكاؤهم ... إذا سمعوا بين الخمائل شاد /12/

وإن عبرت ريح النسيم ترنحوا ... وباحوا بأسرار فهن بواد

وما أنا إلا واحد في عدادهم ... علقت بهم من بعد بعد مهادي

ولكن لهم شجو ولي غير شجوهم ... ويجمعنا أنا الجميع صواد

فإن(6) دموع العين مني ومنهم ... جواد جرى في الخد إثر جواد

ولكنني لم أبك من فقد لعلع ... ولا هاج قلبي ذكر عهد سعاد

ولكن تذكرت القلوب(7) فأفلقت ... فؤادي وعوضت الكرى بسهادي

مضى العمر مني والشبيبة أعرضت ... وغير صبغ الشيب صبغ فؤادي(8) وفي كل يوم ارتجي لي توبة ... وقلبي من واد يسير لواد

Halaman 19