478

قال الثعالبي في حقه: كان فرد دهره، شمس(1) عصره أدبا وفضلا، وكرما ونبلا، ومجدا وبلاغة وفراعة،(2) وفروسية وشجاعة ، وشعره سائر مشهور بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة، ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك، ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز، وأبي فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام، وكان الصاحب يقول: بدئ الشعر بملك - يعني امرئ القيس - وختم بملك - يعني أبا فراس - وكان المتنبي يشهد له بالتقدم ويتحامى جانبه، ولا(3) ينبري لمباراته، ولا يجتري على مجاراته، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان /295/ مهيبا له وإجلالا، لا إغفالا وإخلالا، وكان سيف الدولة معجبا جدا بمحاسن أبي فراس وتميزه بالإكرام على سائر قومه، ويصطنعه لنفسه، ويصطحبه في غزواته، ويستخلفه على أعماله، وأبو فراس ينثر الدر الثمين في مكاتباته إياه ويوفيه حق سؤدده، ويجمع بين آدابي السيف والقلم في خدمته، حكى ابن خالويه قال: كتب أبو فراس إلى سيف الدولة وقد شخص من حضرته إلى منزله بمنبج كتابا صدره: كتابي أطال الله بقاء مولانا من المنزل، وقد وردته ورود العالم(4) الغانم، مثقل الظهر وقرا وشكرا، فاستحسن سيف الدولة بلاغته، ووصف براعته، وبلغ أبا فراس ذلك فكتب إليه:

هل للفصاحة والسما ... حة والعلا عني محيد

إذ(5) أنت سيدي الذي ... ربيتني فإني(6) سعيد

في كل يوم استفي ... د من العلا(7) واستزيد

وكتب إليه يعاتبه:

قد كنت عدتي التي أسطو بها ... ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي

فرميت منك بغير ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد وعزم سيف الدولة على الغزو واستخلاف أبي فراس(1)، فكتب إليه قصيدة منها:

Halaman 532