إذا ما رأت عيناي حيا بغبطة ... أتيح لهم خطب من الدهر فاجع
وإن عاش قوم في المسرة برهة ... أديلوا بغم نازل لا يدافع
أمن كل وجه زائر الموت طالع ... وفي كل دار طائر الفوت واقع
/285/
وفي كل يوم للمنية عسكر ... لها ذابلات في النحور شوارع
طمعنا ضلالا في البقاء وإنما ... أرى أكذب الآراء تلك المطامع
ورمنا انصراف الحتف عناوقد رأى ... وأسمع منه الصدق راء وسامع
مضى قبلنا قوم تحدث عنهم ... بأخبارهم صدق الحديث المواضع
وباد الورى قرنا فقرنا فلم يصن ... عزيز ولم يرفع يد الحتف شافع
ولم ينج ملكا خيله ورجاله ... ولا دافعت عنه القرى والمصانع
ولكنها الآجال تمضي بأول ... وآخرنا والله لا شك تابع
ولما نعى الناعون نحوي جعفرا ... فزعت لفخر الدين والموت رائع
وأقلقني ما كاد تهوي لعظمه ... صخور أبان أو تهد متالع(1)
على سيد سمح الخليقة ماجد ... كريم المحيا أنجبته المراضع
أديب لبيب لم يزن بزينة ... حليم عليم بارع إذ يراجع
له شرف سام وفضل وعفة ... ولطف وجود فايض وتواضع
ومجد على مجد البرية باذخ ... أناف فلم يبلغ لأدناه قارع
قريع خطوب إن نزلن فجعفر ... يعود غنيا من لديه المقارع
وسبط صناديد كرام جميعهم ... لآل النبيء الهاشمي بشائع
قفوا نهج أهل البيت حبا وغيرهم ... إلى دينهم بالكره والرغم راجع
وما ضاع دين الله فيهم وأنه ... لفي الغير ممن قد عرفناه ضائع
فلا غرو أن نرتاع مما يروعهم ... ونشرك في أحرابهم ونتابع
بكت جعفرا كتب العلوم وضيفه ... وبيت به يمضي الدجى وهو راكع
وكم منبر يبكي عليه وجامع ... ينوح وكم غصت عليه المجامع
فمن للقراء(2) من للقراءة بعده ... ومن للقا إما اقتربن المصارع ومن يلتقي أخدانه ببشاشة ... ومن للأعادي بالمساءة قامع
Halaman 516