قال السيد شرف الدين - أيده الله -: وقفت معه خمسين يوما أو قريبا منها ما فارقته ليلا ولا نهارا إلا في النادر، وباشرته بنفسي أنا وجماعة من الأبرار، فلم أر أحدا أصبر منه ولا أكثر منه تجلدا، وفي خلال ما هو فيه من التعب لا يترك حاجة لأحد إلا قضاها على أحسن ما يكون، فجزاه الله خيرا، ووصل في خلال ما حدث النوبة المشائخ الأجلاء أهل ثلاء وتغمموا مما جرى، وهنوا بسلامته، وأمروا بالغنم والضيافات، وتألموا، ولم يبق أحد من عيون الناس حتى وصل وهنأ ويشتفي بمقابلته - عليه السلام - وجاءت القصائد من العلماء، فممن قال في ذلك مهنئا السيد الشريف الأمير المنيف يحيى بن القاسم بن يحيى الحمزي - رحمه الله تعالى -:
عفا بالعقيق ربعه ومآثره ... وأقفر من ربع ببرقاء دائره
وودعت سلمى قبل ذاك ولم أكن ... أرى أن ذاك الربع يرفض حاضره
وقد أد منها لاعج لا أرى له ... مكانا ولا انفك منه أثابره
فلله عينا من رأى مثل كله ... حجاب على بدر بذلك قاهره
من العابريات(1) الرشوف كأنها ... عكوف على شرب دعتها جآذره(2)
لعوب هضيم الكشح يرميك طرفها ... بما اكتنفت تحت الحجاب محاجره
وأخذ على هذا الأسلوب ثم قال:
إلى خير من تهفو الخوافق فوقه ... إذا دلكت عند النزال عساكره
إلى الأفق البهلول خير بني الورى ... وخير مليك حين تبدو بشائره
إلى من به أضحى لدين محمد ... شعار على القطب الشمالي طائره
ومنها:
إليك أمير المؤمنين زففتها ... أساليب كالروض الذي راض ناظره
ومنها:
وكم كربة فرجتها بكتائب ... وقد علقت للموت فيها أظافره
Halaman 506