393

كان يميل إلى التقشف، وإن لم يحقق التحقيق الذي ينبغي، وكان يستقل بآراء في العلم، ويستظهر لذلك، إلا أنه يلوح مما بينه وبين الإمام المنصور ما ذكرته، وله مسائل منها ما يصرح بأنه لا يثنيه عنها جواب مجيب، وأجاب عليه الإمام في مسائل بالجواب المشهور (بالرسالة القاهرة)، قال في خطبة تلك الرسالة: أما بعد، فإن مسائل الشيخ المكين الموفق - إن شاء الله - أسعد بن عمرو - أرشده الله - وصلت إلينا إلى صنعاء اليمن، ونحن في أشغال تبلبل البال، وتسد منهاج الجواب والسؤال، فرأيت إيثار النظر فيها من مهمات الدين وموجبات رضا رب العالمين؛ لأنه أوردها إيراد المسترشدين، فأمرنا الإخوان، أرشدهم الله بتوفيقه وتأييده ولا أخلاهم عن عونه وتسديده، والشيخ(1) الأجل الأوحد عمدة الموحدين محيي الدين ولي المؤمنين محمد بن أحمد بن الوليد القرشي، والقاضي الأجل نظام الدين عمدة المجاهدين سيف أمير(2) علي بن زيدان الطائي في جماعة من الإخوان - أكثر(3) الله أعدادهم ولا قطع إمدادهم بقراءتها، فقرؤوها علينا على(4) مسألة مسألة، ونحن نلقي على أذهانهم ونفرغ في آذانهم الأجوبة على تلك الأسئلة مبرهنة معللة، إما مفصلة وإما مجملة، على قدر احتمال الحال(5)، وأخذ الإمام علي هذه الصفة، ثم وصف الاشتغال فقال: كم بين من لا هم له إلا النوم، والاغتسال والعوم، ومن يقطع بعض ليله في تسيير المقانب، وجل نهاره في تكتيب الكتائب، فتارة يفوز سهمه، وتارة يخيب، ومرة يخطئ، ومرة يصيب.

فلا تعذليني في الهدايا فإنما ... تكون الهدايا من فضول الغنائم

وليس بمهد من يضل نهاره ... جلادا ويمسي ليله غير نائم /240/ خميص الحشا إما على السرج حانيا ... وإما على فضل من الترس عائم

Halaman 439