383

واعلم أنه قد يقع اللبس بين هذا الأمير والأمير المعتصم بالله إدريس بن عبد الله بن داود الحمزي لاتحاد النسبة والزمان وللجلالة(1)، وكانت بيده حصون وممالك، وله هبات وعطايا، وبينه وبين سلاطين اليمن علقة، وهو الذي مدحه العلامة أحمد بن قاسم الشامي في /234/ القصيدة التي مدح بها الإمام علي بن صلاح، ويناقض شعر ابن الأنف الذي وجهه إلى الإمام والأمير من حصن ذي مرمر(2) بعد طول الحصار له فقال:

سلام على الدار التي في عراصها ... منازل قوم لا يذم لهم عهد

منازل أولاد النبي محمد ... وحيدرة نعم الأبوة والجد

فحاتم هذا العصر إدريس ذو الندى ... وأولاده الأملاك ليس لهم ند

إذا جئتهم يا صاح فالثم أكفهم ... ولم لا ومن راحاتها يطلب الرفد

وهن لهم بالعيد ما زال عائدا ... عليهم بأحقاب وطالعه السعد

وقل إن نوى(3) دار وشط بنا النوى ... فودكم لا يستحيل له عهد

ولكن عدتنا من لقاكم جحافل ... وهندية بيض وخطية ملد

وخيل كأمثال السعالي شوازب ... وفرسان هيجاء لباسهم السرد

جنود أمير المؤمنين التي اعتدت ... فضائله في الناس ليس لها عد

أحاطوا بنا من كل باب ووجهة ... وصاروا وهم من دون حاجاتنا سد

ولكننا من(4) شامخ متمنع ... يقصر عنه الشامخ الأبلق الفرد

ندافعهم بالله جل جلاله ... وجند إلهي جند من لا له جند

وصلى إلهي كل يوم وليلة ... على أحمد المختار ما سبح الرعد(5)

فأجابه الشامي فقال:

أتتحف دارا بالسلام وأهلها ... أحق بها إذ فاتك الهم والرشد

كأنك أبصرت المنازل قفرة ... فحييتها لما ألم بك الوجد

وكيف وهم فيها حلول وإنما ... تحيا إذا لم يبق منهم بها فرد تقر بأولاد النبي محمد ... وتنكرهم سرا وهل تنفع الجحد

Halaman 429