Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
هو من أجلاء الشيعة وأهل الصدق لله تعالى والاستقامة الكلية، وكان شيخا معمرا، حضر بيعة الإمام الحسن بن علي - عليه السلام - واستقامت الدعوة المؤيدية، وبسط الله ظلالها، وتفيأ المذكور في رافع الظل منها، وكان يلي قبض زكوات بصعدة وبيوت أموال، ويبرى عن شيء منها لولاية صحيحة، وعمله أكثر من علمه، وكان وافر العقل إلى الغاية، فهو مصداق قولهم في الفقه: أزهد الناس أعقلهم، وكان من شيوخ الطريقة، كان يدخل إلى محله لهذه الأعمال الصالحة، وغداه خبز قفار بغير إدام، يدخل في كمه ولا يزال تارة تنزع نفسه إلى الأكل، فيمنعها ويقول لها: الصدقة أفضل، فإذا تمكن منها تصدق بقوته، وقد يؤثر الأكل لمصالحه، وكان مشرفا على الطب، وعلى يديه الشفاء، وله مسائل أوردها إلى الإمام القاسم، وهو ممن سمعته يروي أنه اطلع هو والقاضي العلامة أحمد بن صلاح الدارري(2) على حديث في الإمام القاسم بن محمد، وكان من أهل الود الخالص لآل محمد يؤثرهم على نفسه وأهله، وكان بنو الهادي بالضيعة يرونه أبا لهم، واتفقت له كرامة، وذلك أنه كان ليلة في مضجعه وليس عنده شك في صحة العمارة بالبيت الذي هو فيه، فرأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يقول له: قم فإن بيتك سيخرب، فاستيقظ الفقيه، واستعاذ بالله من شرها، وظن ذلك عبارة عن أمر دينه، وعاد إلى نومه فرأى أمير المؤمنين مرة أخرى يناجيه بمثل ذلك، فاستعاذ، ثم نام مرة أخرى، فرأى أمير المؤمنين جذب بيده حتى لم /211/ يستيقظ الفقيه إلا وهو قائم، فخرج من المكان ثم انهدم سريعا، - رحمه الله - توفي بصعدة المحروسة، ودفن بموضع، ثم نقله ولده العابد يحيى بن أحمد إلى محل آخر بعد سبعة أشهر فوجده على صفته لم يتغير منه شيء، وفاته في تأريخ سنة خمس وأربعين وألف، وقد ذكر في المشجرات تقريب من هذا نسب إلى نزار، والله أعلم.
Halaman 383