302

شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى - عليهم السلام - كان علما من أعلام الشريعة المصطفوية، وصدرا في صدور العصابة الهاشمية، محققا في كل العلوم الإسلامية معقولاتها ومنقولاتها، وأما أصول الفقه فروى عنه القاضي العلامة أبو القاسم البيشي - رحمه الله - أنه قال: هو عندي بمثابة الفاتحة، ووصفه مولانا السيد العلامة الحسين بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد بالاجتهاد، وناهيك به، ومن شهد له /186/ خزيمة فهو حسبه، وكان استقراره بشهارة إماما بجامعها، مدرسا بالجامع جميع الأوقات، واتفق له في اليوم الواحد ثمانية دروس مع درس وغيب، ومحله - رحمه الله - نازح عن الجامع بمسافة بعيدة، ويصلي الصلاة في الجامع، ومع ذلك فإنه كان مقتر العيش إلى الغاية، وما زاده ذلك إلا كلفا بالعلم وحرصا عليه، وألف في الفنون منها (شرح الأساس)(1) في علم الكلام (وشرح الكافل) (2)، وهو شرح مفيد موافق للكتاب بتعريه عن ذكر الخلاف ونهى - رحمه الله - أن يكتب في هذا الكتاب صورة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بغير لفظها كما يتعارف الناس من كتابة هذه الصورة (صلعم) ونحوها، وأمر فيه بإثبات الترضية على الصحابة إذا ذكروا مجتمعين؛ لأنهم مع الإجماع جماعة معصومة، وشرح (تهذيب المنطق) وحشا على (المفصل) و(الفصول اللؤلؤية)، وأول (المنهاج) لجده، ونظم (الشافية) وشرح (البحر) بجزء كتبه من أوساطه، كأنه جعل ذلك إما تتميما لأحد الشروح، أو وافق قراءة من ذلك المحل، رأيته بخطه - رحمه الله تعالى - [وله (البحار المغرقة في الرد على صاحب الصواعق المحرقة)] (1) ولم يزل على ما وصفناه بشهارة حتى كانت الفتوحات ا لإمامية في الإقاليم جميعها، فاقتضى نظر الإمام المؤيد بالله - عليه السلام - أن يرسله إلى الطويلة(2) فتوجه السيد - رحمه الله - فكان(3) على يديه فتح، وانضافت إليه عساكر من وجوه أصحاب الدولة بكوكبان؛ لأن الرجل جليل القدر نسبا وحسبا، وكان له سعي صالح وعزيمة صادقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتولى الخطبة بنفسه غيبا - رحمه الله - وكان عنده من العلماء أعيان كثيرون، ثم لما اقتضى نظر الإمام - عليه السلام - التوجه إلى مكة المشرفة بعد دخول الإصباحية إليها وجهه بعسكر كثيف، وبلغ الليث على مراحل يسيرة من مكة، وكان بينه وبين (الإصباحية) هنالك حرب بحضرة الشريف الأجل زيد بن محسن سلطان مكة أخيرا - رحمه الله -.

Halaman 335