Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
Genre-genre
ثم أذكر حال الصاحب الكافي، والصديق الذي هو على مر البعد في كل حال مصاف، من تخرج في الآداب فأبدع، ووضح بدره في المعارف فأشرق في آفاقها وترفع، فكم شاهدت له مسطور، ومهرق بلاغته إن لم يكن سورة النور، فإنه صورة النور، من بمجالسته فرغت هضاب السرور، ورباه محمد بن لطف(1) الله لله أيامه في (الجراف)، وتناولي من رياض مفاكهته غصنا بلا خلاف، وقد شد الروض على فضل السحب المنسكب، وتلا قارئ الأطيار على قد القضيب الذابل (اسجد واقترب)، وقد أسكن تلك الجنات مما كتبه حورا عين، واسند فرائد قلائده إلى (السبكي) تارة وأخرى إلى (زين الدين).
إيه بعيشك بدر الدين سد فلقد ... أدلجت في الفضل فينا أي مدلج
هذا وليل الشباب الجون مقتبل ... فكيف حين يضيء الشيب بالسرج
يسر الله لنا إلى (شريف)(2) تلك المعاهد الإسعاف، وجمع لنا فيها مفترقات الأماني من سائر الأوساط والأطراف:
إذا ذكر الجراف صبت قلوب ... إلى أوطانه سقي الجراف
انتهى ما بلغ إليه علمي من مناقب هؤلاء الخمسة أمراء الكلام.
خمسة أمجادهم ماهم ... أكرم من يشرب صوب الغمام
وربما أذكر غير هذا على سبيل الاستطراد، ومن الله أستمد التمام وعليه التوكل والاعتماد /101/.
قلت: وهذه الخطبة غرة في الخطب وشامة، وقد أخذتها قبسا من نور ذلك الترويح لمن لفت عنقه نحو ذلك التلويح وشامه، وينبغي أن أذكر شيئا من ملح الكتاب وهي عديدة كثيرة؛ لأنه - عادت بركته - ملأه بالفوائد من كل نوع فمن المديح النبوي:
Halaman 187