235

Matlab Hamid

المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد

Penerbit

دار الهداية للطباعة والنشر والترجمة

Nombor Edisi

الطبعه الأولى ١٤١١هـ ١٩٩١م

وإصابة البركات ورجل جلس مراقبة على قبر صالح فالجواب من أخبر هذا المغرور أن هذا المدفون تفيض عليه وهذا من جنس ما قبله مما زين الشيطان وأجراه على السن المغرورين المفتونين الذين أعرضوا عن كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ولما قال رجل للنبي: ما شاء الله وشئت قال: "أجعلتني لله ندا قل ماشاء الله وحده وقال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقد صان الله قبر نبيه ﷺ بأن صار قبره في حجرته حذرا من هذه الأمور التي نهى عنها. قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا وقال ﷺ: "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" والضابط أن ما كان يفعل مع الميت من رفع الأصوات على جنازته والتبرك به وبتربته والنذر له وغير ذلك من الشرك كالذبائح والنذور التي يقصد بها الميت حرام وهي مما أهل به لغير الله كما صرح به القرآن قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وقد تضمنت هذه الأفعال التي ذكرت الشرك والبدع والغلو في الدين وخالف أهلها وصادموا ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى وتوجيه الوجه والقلب إلى الله تعالى بجميع الإرادات الشرعية والأحوال الدينية وقد أبطل الله في كتابه التعلق على غيره كائنا من كان قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ إلى قوله: ﴿يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ*يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ

1 / 237