496

Matalic Anwar

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

Editor

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

Penerbit

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1433 AH

Lokasi Penerbit

دولة قطر

من غير ما أطلعتم عليه؛ لأن (من) تدخل على (غير)، و"بَلْهَ" بمعنى غير وبمعنى سوى؛ لأنها استثناء أو تكون: "مِنْ" مغيرة مِن: مني، أي: ذخرًا مني سوى أو غير ما قد أطلعتم عليه. وأما من جعل: "بَلْهَ" بمعنى: دع، فلا معنى لدخول: "مِنْ" إلَّا أن تكون مُغَيَّرَةٌ كما قلنا (١).
قوله ﷺ: "مَنْ بُلِيَ مِنْ هذِه البَنَاتِ بِشَئءٍ" كذا هو، وذكره البخاري في باب رحمة الولد: "مَنْ يَلِي" (٢) وصوابه: "مَنْ بُلِيَ"، وكذلك وقع في الزكاة: "مَنْ بُلِيَ" (٣)، ورواه مسلم: "مَنِ ابْتُلِيَ" (٤) وكذا في الترمذي (٥)، وهذا يرفع الاختلاف.
وفي التفسير: "الصَّرْحُ كُلُّ بَلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ قَوَارِيرَ" كذا لابن

(١) ورد بهامش (س) ما نصه: من زيادتي عليهما نفعنا الله ورحمهما: (بَلْهَ): من أسماء الأفعال كـ (رويد ومهْ وصهْ)، يقال: بله زيدًا. بمعنى: دعه واتركه، وقد يوضع موضع المصدر فيقال: بله زيد، كأنه قيل: ترك زيد، ويقلب في هذا الوجه، فيقال: بهل زيد؛ لأن حال الإعراب مَظِنَّة التصرف. وما أطلعتهم عليه: يصلح أن يكون منصوب المحلِّ ومجروره على مقتضى اللغتين، وقد روي بيت كعب بن مالك الأنصاري:
تذر الجَماجِمَ ضاحيا هاماتها ... بَلْه الأكُفِّ كأنها لم تُخْلقِ
على الوجهين، المعنى: رأته وسمعته، فُحذف لاستطالة الموصول بالصلة، ونظيره قوله تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١]. قلت [المحقق]: هذا الكلام بحروفه في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري ١/ ١٢٧.
(٢) البخاري (٥٩٩٥) من حديث عائشة.
(٣) البخاري (١٤١٨)، وفيه: "ابْتُلِيَ".
(٤) مسلم (٢٩٢٩).
(٥) "سنن الترمذي" (١٩١٥).

1 / 499