Matalib Uli Nuha
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
Penerbit
المكتب الإسلامي
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
مِنْ الدَّوَاعِي تَأْثِيرٌ فِي الدُّعَاءِ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ. وَفِي الْخَبَرِ: «الْإِخْلَاصُ سِرٌّ مِنْ سِرِّي أَسْتَوْدِعُهُ قَلْبَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي» .
وَدَرَجَاتُ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَةٌ: عُلْيَا: وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ، وَقِيَامًا بِحَقِّ عُبُودِيَّتِهِ.
وَوُسْطَى: أَنْ يَعْمَلَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ.
وَدُنْيَا: وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ لِلْإِكْرَامِ فِي الدُّنْيَا، وَالسَّلَامَةِ مِنْ آفَاتِهَا.
وَمَا عَدَا الثَّلَاثِ مِنْ الرِّيَاءِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْرَادُهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: الْعِبَادَةُ مَا وَجَبَتْ لِكَوْنِهَا مُفْضِيَةً إلَى ثَوَابِ الْجَنَّةِ، أَوْ إلَى الْبُعْدِ مِنْ عِقَابِ النَّارِ، بَلْ لِأَجْلِ أَنَّكَ عَبْدٌ وَهُوَ رَبٌّ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّمْسِ العلقمي فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ".
(وَهِيَ) أَيْ: النِّيَّةُ (شَرْطٌ) لِلصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهُوَ مَحْضُ النِّيَّةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَلِقَوْلِهِ، ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»؛ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ. (لَا رُكْنٌ) أَيْ: لَيْسَتْ النِّيَّةُ رُكْنًا خِلَافًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ) قِيلَ: إنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ، وَ(دَاخِلَهَا) رُكْنٌ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ، لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. (وَلَا تَسْقُطُ) النِّيَّةُ (بِحَالٍ)؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يَتَأَتَّى الْعَجْزُ عَنْهَا (كَإِسْلَامٍ، وَعَقْلٍ، وَتَمْيِيزٍ وَدُخُولِ وَقْتٍ)، فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا (وَشَرْطُ صِحَّتِهَا إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ وَتَمْيِيزٌ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَتَقَدَّمَ. (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا (عِلْمٌ بِمَنْوِيٍّ)، قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": النِّيَّةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، فَمَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ، قَصَدَهُ ضَرُورَةً.
وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ لِشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ، لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مَا دَخَلَ إلَّا بِهَا (وَمَحَلُّهَا) أَيْ: النِّيَّةِ: (الْقَلْبُ) وُجُوبًا، وَاللِّسَانُ اسْتِحْبَابًا. (وَزَمَنُهَا أَوَّلُ عِبَادَةٍ أَوْ
1 / 395