38

Matalib Uli Nuha

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Penerbit

المكتب الإسلامي

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَجَاسَةٍ، وَ(لَا) يَنْجَسُ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ (بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ) مَا دَامَ مُتَّصِلًا (إذْ الْوَارِدُ بِهِ) أَيْ: بِمَحَلِّ التَّطْهِيرِ (طَهُورٌ) مُزِيلٌ لِلنَّجَاسَةِ، إذْ لَوْ قُلْنَا: يَنْجَسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ نَجِسٍ بِمَاءٍ قَلِيلٍ، وَلَوْ قُلْنَا: يَنْجَسُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ لَلَزِمَ غَالِبًا الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ، وَأَفْضَى إلَى الْحَرَجِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْرُودًا بِأَنْ غُمِسَ الْمُتَنَجِّسُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ فَيَنْجَسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ. (وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا): النَّجَاسَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، فَ (إنْ كَانَ كَثِيرًا) أَيْ: قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَوْصُوفُ بِالْكَثْرَةِ (الْبَعْضَ)، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مُتَغَيِّرٌ، فَالْمُتَغَيِّرُ نَجِسٌ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ الْكَثِيرُ طَهُورٌ، لِخَبَرِ " الْقُلَّتَيْنِ " وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلًا (لَمْ يَنْجَسْ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ وَارِدًا أَوْ مَوْرُودًا. قَالَ فِي الْمُغْنِي كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَوَقَعَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ نَجَاسَةٌ، فَتَغَيَّرَ بِهَا نَظَرْتَ فِيمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ، فَالْجَمِيعُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ نَجِسٌ بِالتَّغَيُّرِ، وَالْبَاقِي يَنْجَسُ بِالْمُلَاقَاةِ. انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ، وَغَيَّرَتْ النَّجَاسَةُ مِنْهُ قَدْرًا يُعْفَى عَنْهُ فِي نَقْصِ الْقُلَّتَيْنِ، كَالرِّطْلِ وَالرِّطْلَيْنِ، فَالْبَاقِي طَهُورٌ؛ لِأَنَّهُ قُلَّتَانِ (وَإِلَّا) يَكُنْ كَثِيرًا (نَجِسَ بِمُجَرَّدِهِ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ، أَوْ وُرُودِهَا عَلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ الْقَلِيلُ (جَارِيًا) بِحَيْثُ لَوْ رَكَدَ لَأَمْكَنَ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ فِيهِ (أَوْ) كَانَ (عَلَى مَقَابِرَ نُبِشَتْ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِتَحْقِيقِ وُصُولِ الصَّدِيدِ إلَيْهِ (أَوْ) كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَاقَتْهُ (لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفُهُ) أَيْ: بَصَرِ النَّاظِرِ إلَيْهَا، كَالنُّقَطِ الصِّغَارِ مِنْ رَشَاشِ الْخَمْرِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِ، وَاَلَّذِي يَعْلَقُ بِأَرْجُلِ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الرَّطْبَةِ قَبْلَ وُقُوعِهَا فِي الْمَاءِ.
قَالَ الشِّيشْنِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ نَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا إذَا سَقَطَ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبَدَنِ كَالْمَاءِ.

1 / 40