كان هذا الجواد قد مات منذ خمسة وستين عاما تقريبا.
لم يكن من الممكن أن يكون هذا جواد بائع اللبن أيضا؛ لأن بائعي اللبن لم يعودوا يقودون أي جياد منذ حوالي عام 1950. كانوا يقودون شاحنات.
لا، لم يكونوا يقودون أي شيء؛ لأن اللبن لم يعد يوصل إلى المنازل من قبل بائعي اللبن. لم يعد اللبن يباع حتى في زجاجات. يشترى من المتجر في عبوات كرتونية أو أكياس بلاستيكية.
كان ثمة زجاج في نافذة غرفة الطعام لم يكن قد انكسر.
قالت فيوليت: «لم أكن مغرمة قط بهذا الجواد على وجه الخصوص أيضا ... لكن لم أكن قط كارهة له، لكن إذا كان ثمة خيار لدي في أن أرى شيئا أو شخصا قد مات، فلن يكون ذلك الجواد.»
قال دين، محاولا الإبقاء على الحديث على نحو لطيف، على الرغم من أنه لم يكن سعيدا قط بما كان يسمع: «ماذا سيكون؟ ماذا سيكون خيارك؟»
لكن فيوليت صنعت صوتا بغيضا - نخرة عنيدة - كما لو كان سؤاله أغضبها وأثار سخطها. ارتسم تعبير من الغباء المتعمد، وحتى الشرير - وهو المكافئ البصري لتلك النخرة - على وجهها.
حدث أن دين بعد ذلك ببضع ليال كان يشاهد برنامجا تليفزيونيا عن أشخاص من أمريكا الجنوبية - معظمهم من النساء - كانوا يؤمنون بأن الأرواح الشريرة تتلبسهم وتسيطر عليهم، من وقت إلى آخر وفي بعض الظروف الخاصة. ذكره التعبير الذي كان على وجوههم بالتعبير الذي كان على وجه فيوليت. كان الفرق هو أنهم كانوا لا يمانعون في هذا التلبس، وكان متأكدا أن فيوليت كانت ترفضه. لم يكن ثمة شيء داخلها يرغب في أن يجري السيطرة عليها من قبل امرأة عجوز عنيدة وكئيبة، عاجزة ومشوشة، تمتلك ذاكرة أو خيالا خارج السيطرة، يبرز عشوائيا خلال المشهد الراهن. كانت محاولة إيقاف تلك المرأة العجوز عند حدها يجعلها نافدة الصبر. في حقيقة الأمر، كان قد رآها - تذكر الآن - كان قد رآها تميل رأسها إلى الجانب وتصفع نفسها صفعة سريعة، مثلما يفعل الأشخاص الذين يرغبون في التخلص من روح مزعجة، غير مرحب بها.
بعد مرور أسبوع أو نحو ذلك في الصيف، هاتفته. وقالت له: «دين، هل أخبرتك عن الشخصين اللذين أراهما، يمران بجوار منزلي؟» «أي شخصين يا خالة فيوليت؟» «فتاتان، أعتقد هذا؛ لم يعد يطيل الصبية شعورهم، أليس كذلك؟ ترتديان ملابس الجيش، فيما يبدو، لكنني لا أعرف هل كان ذلك يعني شيئا. إحداهما قصيرة والأخرى طويلة. أراهما تمران بهذا المنزل وتنظران إليه. تعرجان خارج الطريق ثم تعودان.» «ربما تجمعان الزجاجات. يفعل الناس ذلك.» «ليس معهما أي شيء تضعان الزجاجات فيه. لا بد أنهما تقصدان هذا المنزل. لا بد أنهما مهتمتان به على نحو ما.» «خالة فيوليت! هل أنت متأكدة؟» «نعم، أعرف ذلك، أسأل نفسي أيضا. لكنهما ليستا ممن أعرفهم على الإطلاق. ليستا ممن أعرفهم ممن ماتوا. هذا شيء مثير للاهتمام حقا.»
ظن أن عليه أن يمر عليها ليراها، ليرى ماذا يحدث. لكن قبل أن يذهب إلى هناك، هاتفته مرة أخرى. «دين، كنت فقط أريد أن أخبرك عن هاتين الفتاتين اللتين لاحظتهما تسيران بجوار المنزل. هما فتاتان. ترتديان ملابس جيش. أتتا وقرعتا بابي. قالتا إنهما كانتا تبحثان عن فيوليت تومس. قلت: ليس ثمة أحد بهذا الاسم يعيش هنا، وبدا عليهما الحزن الشديد. ثم قلت إن ثمة امرأة تدعى فيوليت تيبيت، هل هي من تبحثان عنها؟»
Halaman tidak diketahui