Mashyakha
مشيخة ابن جماعة
Editor
موفق بن عبد القادر
Penerbit
دار العرب الإسلامي - بيروت - لبنان
Edisi
الأولى، 1988م
بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي الحمد لله الذي من علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ورزقنا اتباعه، وجبل قلوبنا على حب التقرب إليه بالطاعة، وحبب إلينا اقتفاء السنة، ولزوم الجماعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها لليوم الآخر أعظم بضاعة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أطاع الله من أطاعه، أرسله بالهدى ودين الحق، فلا تزال طائفة من أمته ظاهرين عليه إلى قيام الساعة صلى الله عليه وسلم صلاة تعم آله وصحبه وأشياعه، وبعد: فلما كان علم الحديث أجل علم، وصناعته أشرف صناعة، وكان مما اختص الله به هذه الأمة أن حبب إليهم نقله، وروايته، وسماعه، وحفظه - سبحانه - بالأئمة الأعلام على تطاول الأعوام من الإضاعة، وكان أجل من بقي منهم شيخنا الإمام العلامة قاضي القضاة، خطيب الخطباء ذو البراعة الذي جمع بين المنقول والمعقول، وتفرد في عصرنا باقتفاء سنن الرسول، حتى اضمحل لديه حاصل ذي محصول، وانتمى إليه كل صاحب مخبرة وبراعة، بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام الزاهد القدوة الأوحد، ذي المآثر والكرامات المشهودة بكل مشهد، برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أيد الله علوه، وخلد ارتفاعه، وأدام لكل مسلم بحياته أمتاعه، فإنه رحل بنفسه إلى المصرين، وحصل شيوخ الإقليمين، ولم تشغله سعة الرواية عن تحقيق الدراية، ولا حرفه ما يعانيه من القيام بأعباء الأمة عن قصد العلم بعلو الهمة ومزيد العناية، أحببت مع ما وقع إلي من شيوخه في هذا المجوع، وإيراد بعض ما له من مجاز ومسموع، ليكون ذلك عجالة لمن يقصد الانتماء إليه، ويحب أن يمتاز بالسماع عليه، ولم أجتري على ذلك إلا لعلمي باستغراق أوقاته بأمور المسلمين، والقيام بمصالح الأمة والدين، مع أنني ما جمعته إلا بإفادته وتعليمه، ولا رصعته إلا بعد مراجعته وتفهيمه، فالله سبحانه يبلغني من إتمامه المرام، ويسعفني بإكماله على أحسن نظام، وقد رتبته على حروف المعجم لا على علو الإسناد لا نترك فيه بالابتداء بوالده سيد العباد والزهاد، وأسأل الله تعالى حسن التوفيق، ومزيد الإسعاد، وأن يبلغنا من رضاه غاية الأمل ونهاية المراد، وهذا أول الشروع في المعجم، فلنقدم الحديث المسلسل بالأولية قبل ذكر رجاله ليحصل تسلسله لمن سمع هذا المعجم، فإن في الابتداء به تحقق شرط اتصاله.
Halaman 1
1 -
: 82 أخبرنا الشيخ الصدر الجليل المسند أبو الفرج عبد اللطيف ابن الإمام أبي محمد عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله بن الصيقل الحراني، رحمه الله، وهو أول حديث سمعته من لفظه بالقاهرة، قال: ثنا الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، وهو أول حديث سمعته منه، قثنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري، من لفظه وكتابه، وهو أول حديث سمعناه منه، قال: أنا والدي أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي الحافظ، وهو أول حديث سمعته منه، قثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وهو أول حديث سمعته منه، قثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، وهو أول حديث سمعته منه، قثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وهو أول حديث سمعته منه، ثنا سفيان بن عيينة، وهو أول حديث سمعته منه، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس 19 مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» هذا حديث صحيح أخرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأخرجه أبو داود السجستاني في سننه عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وأبي الحسن مسدد بن مسرهد البصري، ثلاثتهم، عن الإمام أبي محمد سفيان بن عيينة الكوفي، ثم المكي، فوقع لنا بدلا عاليا لهما، وهو حديث مشهور من حديث سفيان بن عيينة، رواه عنه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، وأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، ومحمد بن عباد المكي، وغيرهم، ورواه أيضا، عن سفيان أبو أحمد بشر بن مطر الواسطي، إلا أنه وقفه على عبد الله بن عمرو، ورواه أيضا عن سفيان أبو علي الحسين بن محمد بن الصباح الزعفراني، إلا أنه قال: عن أبي قابوس، عن ابن لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، ولم يوافق على هذه الزيادة فيما نعلم
وعبد الله بن عمرو بن العاص بن الوائل السهمي، له ثلاث كنى: أبو محمد، وأبو عبد الرحمن، وأبو نصير، بضم النون، ولد لأبيه، وأبوه ابن ثنتي عشرة سنة، روى عنه جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر، وكان عابدا صواما قواما حافظا، كان أبو هريرة يقول: ما أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو، كان يكتب وأنا لا أكتب.
واختلف في وفاة عبد الله بن عمرو، وفي الموضع الذي مات فيه على أقوال، والذي قاله الإمام أحمد بن حنبل: توفي ليالي الحرة في ولاية يزيد بن معاوية، وكانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، والله أعلم وأبو قابوس، لا يوقف له على اسم، إلا ما حكي عن بعض المتأخرين الأصبهانيين: أن اسمه المبرد، وقابوس معناه جميل الوجه حسن اللون، وعمرو بن دينار المكي، كنيته أبو محمد، روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير، وجابر.
وكان حافظا، ثبتا، قال شعبة بن الحجاج: ما رأيت أحدا أثبت من عمرو بن دينار لا الحكم، ولا قتادة.
مات أول سنة ست وعشرين ومائة، وقد جاوز التسعين.
وسفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، كنيته أبو محمد، واسم جده أبي عمران ميمون، وهو كوفي سكن مكة، وبها مات عدة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، ودفن بالحجون، وكان مولده سنة سبع ومائة، وأدرك ستة وثمانين من التابعين.
روى عنه الأكابر مثل الأعمش، ومسعر، وسفيان الثوري، وابن جريج، وشعبة، وابن المبارك، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي ، وحماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه.
وكان ابن وهب يقول: ما رأيت أعلم بكتاب الله من سفيان بن عيينة.
وقال أبو يوسف الغسولي الزاهد: دخلت على سفيان بن عيينة وبين يديه قرصان من شعير، فقال لي: يا أبا يوسف إنهما طعامي منذ أربعين سنة.
وحكى عنه الحسن بن عمران بن عيينة، وهو ابن أخيه قال: كنت معه بجمع آخر حجة حجها فقال: قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة أقول في كل مرة: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله، فرجع فتوفي في السنة الداخلة.
وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار.
وقال الشافعي رضي الله عنه: ما رأيت أحدا من الناس فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة.
وكان لسفيان تسعة إخوة، حدث منهم: محمد، وإبراهيم، وآدم، وعمران، وكان أبوهم صيرفيا بالكوفة، فركبه الدين فانتقل إلى مكة، قال سفيان: فلما دخلنا مكة ورحنا لصلاة الظهر إذا بشيخ على حمار على باب المسجد، فقال لي: يا غلام! أمسك هذا الحمار حتى أدخل المسجد، فأركع.
فقلت: ما أنا بفاعل، أو تحدثني.
قال: وما تصنع أنت بالحديث، واستصغرني فقلت: حدثني، فحدثني بثمانية أحاديث.
فأمسكت حماره، وجعلت أتحفظ ما حدثني به، فلما خرج قال: ما نفعك ما حدثتك؟ فقلت: حدثتني بكذا، وحدثتني بكذا، فأعدت عليه ما حدثني به، فقال: بارك الله فيك تعالى غدا إلى المجلس، فإذا هو عمرو بن دينار.
وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيسابوري كنيته أبو محمد، وهو شيخ صاحبي الصحيح، كان الحاكم أبو عبد الله يقول: «هو العالم ابن العالم ابن العالم» ، توفي سنة ستين ومائتين، وقيل: بعد ذلك بقليل سمع بالحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان.
وأحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، أبو حامد المعروف بالخشاب، كان يسكن محلة الخشابين، سمع بخراسان، والعراق، والحجاز، كتب عنه جماعة من الحفاظ والأئمة، توفي يوم السبت يوم عيد الأضحى سنة ثلاثين وثلاث مائة، ودفن بمقبرة باب معمر، من نيسابور.
وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش بن علي بن أيوب النيسابوري المعروف بالزيادي، وهي نسبة إلى السكن بمحلة ميدان زياد بن عبد الرحمن، من نيسابور، كان شيخ أهل الحديث في وقته بخراسان، وله تبحر في معرفة الأدب وكتابة الشروط، ورزق الحديث العالي، مولده سنة ثلاث عشرة، وقيل: سبع عشرة وثلاث مائة، ومات في شعبان من سنة عشر وأربع مائة، ودفن بمقبرة الحيرة.
وأبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد النيسابوري الحافظ المعروف بالمؤذن، أحد حفاظ الحديث ومشايخ الصوفية، صنف الأبواب، وجمع الشيوخ، وخرج لهم، وانتقى عليهم، وجمع لنفسه ألف حديث عن ألف شيخ من شيوخ الحجاز، والعراق، والشام وخراسان، وكان لقي أبا علي الدقاق شيخ أبي القاسم القشيري، ثم لزم القشيري بعده وصحبه، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وتوفي يوم الاثنين تاسع شهر رمضان سنة سبعين وأربع مائة.
وأبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، كان فقيها من أصحاب الإمام أبي المعالي بن الجويني، نشأ بنيسابور، وأقام بكرمان، وفيها مات، وسمع من أبي سهل الحفصي، والأستاذ أبي القاسم القشيري، وأبي حامد الأزهري، وخلق كثير، وخرج له أخوه صالح مائة حديث عن مائة شيخ، وكانت له مكانة عند الملوك، ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة بنيسابور، وتوفي ليلة عيد الفطر سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، ودفن من الغد.
والإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، سمع من أبي القاسم بن الحصين وأبي الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري، والقاضي أبي بكر الأنصاري، وجماعة كثيرة، ولازم الحافظ أبا الفضل بن ناصر، وأخذ عنه علم الحديث، واستفاد منه كثيرا، وتعلم الوعظ من أبي الحسن بن الزاغوني، وتفقه وبرع في علوم كثيرة، وأخذ اللغة عن أبي منصور ابن الجواليقي، وصنف الكتب، وبلغت مصنفاته نحوا من ثلاث مائة مصنف، وعقد مجلس الوعظ في حال الشبيبة، واستمر على ذلك، وكان يحضر مجلسه الخلفاء والوزراء والعلماء، وأقل ما كان يحضر عنده عشرة آلاف، وربما حضر مائة ألف، وكان له في القلوب القبول والهيبة، وكان زاهدا في الدنيا متقللا منها، وذكر وهو على منبر الوعظ أنه كتب بخطه ألفي مجلد، وتاب على يديه مائة ألف، وأسلم على يديه عشرون ألفا، وكان لا يخرج من بيته إلا الجمعة ومجلس الوعظ، وجعفر المذكور في نسبه هو الجوزي، وهذه النسبة إلى فرضة من فرض البصرة، يقال لها: جوزة وفرضة النهر ثلمته التي يستقى منها، ولد رحمه الله ببغداد بدرب حبيب في سنة عشر وخمس مائة، وقيل: سنة ثمان، والله أعلم، وتوفي أبوه وله ثلاث سنين، وكانت له عمة صالحة، وكان أهله تجارا في النحاس، فلما مات أبوه حملته عمته إلى ابن ناصر، وبه تخرج ومنه استفاد، كما ذكرنا، وشهرته في العلم والجلالة والنبل والديانة، تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد رضي الله عنه، وكان يوما مشهودا.
وشيخنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل الحراني التاجر، بكر به والده وأسمعه ببلده، ورحل به إلى بغداد، وأسمعه من أبي الفرج بن كليب، وجماعة كثيرة من أصحاب ابن الحصين، والقاضي أبي بكر، وحصل له الأصول، واستجاز له جماعة من الأصبهانيين من أصحاب أبي علي الحداد وغيره، وحدث بالكثير، وصارت الرحلة إليه، سمع منه جماعة من الحفاظ والأئمة، منهم أبو الطاهر إسماعيل بن ظفر النابلسي، وأبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي، وذكره أبو الفتح عمر بن محمد بن الحاجب في معجم شيوخه، فقال: حسن الأخلاق، كريم النفس، متودد إلى الناس، كثير المعروف، حسن المعاملة، محبوب الصورة، حسن البزة، وكان والده من الفقهاء الأعيان، ومن أهل الوعظ والتذكير، ولما توفي والده اشتغل هو بالتجارة والسفر إلى البلاد، مولده بحران سنة سبع وثمانين وخمس مائة، وتوفي بقلعة الجبل ظاهر القاهرة في بكرة الأربعاء مستهل صفر سنة اثنتين وسبعين وست مائة، ودفن من يومه خارج باب القرافة بمقبرة رباط أزدمر رحمه الله وإيانا.
Halaman tidak diketahui
حرف الألف
وهم ثمانية عشر رجلا
Halaman 3
من اسمه إبراهيم
وهم خمسة: والدي
Halaman 4
إبراهيم بن سعد بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر
الكناني نسبا، الحموي مولدا، الشافعي مذهبا، السلفي معتقدا، من ولد مالك بن كنانة، أبو إسحاق بن أبي الفضل مولده في يوم الاثنين منتصف رجب الفرد سنة ست وتسعين وخمس مائة بحماة، وتوفي والده في شوال من هذه السنة وعمرة ثلاثة أشهر، فرباه عمه الشيخ أبو الفتح نصر الله، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي عمه في ثالث صفر سنة ست عشرة وست مائة، فانتقل إلى دمشق، وأقام بها مدة يتفقه على الشيخ الإمام أبي منصور بن عساكر فقيه دمشق على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، ويلازمه ويقوم بخدمته، وحج في سنة سبع عشرة وست مائة، وعاد إلى دمشق إلى شيخه المذكور، ثم بعد ذلك بمدة سافر إلى حماة، وقد حفظ نصف كتاب المهذب في الذهب، فاتفق ورود الشيخ القدوة عبد الرحيم المغربي إلى حماة فانقطع إليه، وترك المدارس إلى أن توفي الشيخ عبد الرحيم المذكور فأقبل بعد وفاته على الاشتغال بالحديث النبوي، وبعد ذلك قرأ الوسيط للغزالي جميعه دروسا، ودس بدار الحديث البشيرية بحماة، ودرس بمدرسة القاضي الإمام أبي الطاهر بن البارزي بحماة إلى أن حج في سنة ست وخمسين وست مائة، فلما عاد من الحج ترك التدريس بها، ثم إنه حج في سنة إحدى وستين وست مائة، وصام رمضان بمكة، فلما عاد ترك أيضا البشيرية، وأقام بدار الحديث الخطيبية إلى أن حج في سنة ثلاث وسبعين وست ماة، ثم إنه قصد من حماة زيارة البيت المقدس في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وست مائة فاستصحب معه كفنه، وودع أهل البلد، وأخبرهم أنه يموت بالقدس، فوصل إليه، وأقام به أياما ثم مرض يومين، وتوفي في الثالث، وكانت وفاته في بكرة يوم عيد الأضحى المبارك من السنة المذكورة سنة خمس وسبعين وست مائة، وصلي عليه ضحى النهار بالمسجد الأقصى، ودفن بمقبرة ماملا إلى جانب الشيخ السيد القرشي رضي الله عنه، وتلا رحمه الله ليلة وفاته من أول القرآن إلى أن شرع في جزء الطلاق، وكان كثير التهجد، ملازما للاشتغال بالحديث، مواظبا على صيام ثلاثة أيام من الأسبوع، الاثنين والخميس والجمعة وكتب بخطه جامع الأصول لابن الأثير مرات، وكان يرويه عن الشيخ بن أبي الدم، قراءة عليه بسماعه من مصنفه، وكان عارفا بعلم أهل الطريق، حسن الكلام فيه، حلو المذاكرة بصيرا بذلك، إذا شرع فيه يفتح عليه، وإذا سمع الحاضرون كلامه يحصل لهم التواجد، والبكاء، والخشوع، والرقة، وكان شيخ الجماعة المنتسبين إلى الشيخ أبي البيان رضي الله عنه، أقام هو وأخوه مدة في المشيخة، فلما توفي أخوه في شعبان سنة خمس وست مائة، انفرد هو بذلك إلى حين وفاته، وكان يقصه الناس، ويلبسون منه الخرقة، ويتبركون به، وكان يذكر في ثلاث ليال من السنة، ليلة المولد الشريف النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، بجامع حماة يذكر في كل ليلة ما يتعلق بها، ويجتمع عنده خلق كثير، ويقصد من البلاد والقرى لسماع مجلسه وحضوره، وربما كثر الناس بحيث يجلسون على سطح الجامع، ولما رأى كثرة الناس نصب كرسيه على المنارة الشمالي، فكان يجلس عليه ليسمع الناس، وكان الحاضرون يكثرون البكاء والتواجد لسماع كلامه، وكان يقرأ الحديث النبوي بالجامع على منبر صغير في أيام الجمع قبل الصلاة، لم يزل كذلك إلى آخره عمره، وكان معظما مبجلا محببا إلى جميع الناس الخاصة والعامة، كثير الذكر إذا تكلم في باب من العلم أتى بأشياء حسنة، وفوائد جليلة في معنى ذلك من الكتاب والسنة وكلام السلف، يظهر على كلامه التأييد من الله تعالى، ولكلامه وقع وتأثير في قلوب السامعين، لا يمل جليسه من مجالسته لحلاوة لفظه، وعذوبة كلامه، وحسن منطقه، تغمده الله برحمته ونفعنا بمحبته آمين.
Halaman 5
2 -
: 98 أخبرنا والدي الشيخ الإمام العالم السيد القدوة الزاهد العابد بقية السلف عمدة الخلف أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ الإمام السيد الزاهد أبي الفضل سعد الله بن جماعة بن علي الكناني، قدس الله روحه، بقراءتي عليه بمدينة حماة في التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وستين وست مائة، قال: أنا الإمام العلامة مفتي الفرق بقية السلف أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي في ذي القعدة، سنة ثمان عشرة وست مائة، قال: أنا عمي الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، إجازة، قال: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، بنيسابور، أنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الخسروجردي، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، ثنا همام، ثنا قتادة، قال: قلت لأنس رضي الله عنه: أكانت المصافحة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم هذا حديث صحيح أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي، مولاهم، رضي الله عنه، عن أبي عثمان عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي البصري، عن همام بن يحيى بن دينار العوذي، من بني عوذ بن سود البصري، وله كنيتان، أبو عبد الله، وأبو بكر، عن أبي الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة، وفي اسم جده قول آخر، وهو عكابة السدوسي البصري، من بني سدوس بن شيبان بن ذهل، وكان قتادة أكمه، حافظا أحفظ من في زمانه، كان سعيد بن المسيب يصفه، ويقول: ما أتاني من العراق أحفظ منه، وكان سفيان الثوري يعظمه، ويقول: وهل كان في الدنيا مثل قتادة؟ وقال له يوما ابن المسيب: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك، وكان أحمد بن حنبل يطنب في ذكره، وينشر من علمه وفقهه وحفظه ومعرفته بالتفسير والاختلاف، ويقول: قل من يتقدمه، مات سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن ست وخمسين سنة.
ويحيى بن أبي طالب المذكور في إسنادنا، هو يحيى بن جعفر بن الزبرقان، والراوي عنه أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم، الراوي عن الربيع بن سليمان، صاحب الإمام الشافعي رضي الله عنه، والراوي عنه أبو عبد الله الحافظ، هو الحاكم محمد بن عبد الله بن أحمد النعيمي البيع، صاحب تاريخ نيسابور، وعلوم الحديث، وغير ذلك
Halaman tidak diketahui
3 -
: 101 وبالإسناد إلى زاهر الشحامي، قثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري في آخرين، قالوا: أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا أبو يحيى البزاز، ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار ويجتمعون في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم، وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون " أخرجه الإمام أبو عبد الله البخاري، عن أبي محمد عبد الله بن يوسف الدمشقي، نزيل تنيس، وهو ممن انفرد البخاري بالرواية عنه بلا واسطة من بين أصحاب الكتب، وعن أبي رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي البلخي البغلاني، ويقال اسمه: يحيى، وقتيبة لقب، وهو ممن اتفق الأئمة الستة، البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، على إخراج حديثه، وأخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، عن الإمام أبي زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن النيسابوري التميمي، ثلاثتهم عن الإمام أبي عبد الله مالك بن أبي أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح، عدادهم في بني تيم بن مرة من قريش، المدني إمام دار الهجرة، كان سفيان الثوري يقول: ما أشد انتقاد مالك للرجال، وكان يحيى بن سعيد القطان إذا ذكر أصحاب الزهري بدأ بمالك، وقد روى الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن مالك، وهما من شيوخه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدا
وقال أبو حاتم الرازي: مالك بن أنس إمام أهل الحجاز نقي الرجال، نقي الحديث، وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي، وقال الشافعي رضي الله عنه: إذا جاء الأثر فمالك النجم.
واشتكى مالك أياما يسيرة، وتشهد عند موته وقال: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، ومات في صبيحة أربع عشرة من شهر بيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وضرب الفسطاط على قبره في خلافة هارون، وكان قد قارب التسعين، ويقال: حمل به في البطن، ثلاث سنين رضي الله عنه.
وأبو الزناد، شيخ مالك، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب له اشتهر به، ويقال: كان يغضب منه.
كان سفيان الثوري يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث، وقال عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان، فبين سائل عن الشعر، وبين سائل عن الحديث، وبين سائل عن معضلة.
وكان أقدم في الفتيا من ربيعة، وكان فصيحا بصيرا بالعربية، عالما عاقلا، مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة، رحمه الله.
وشيخه الأعرج هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني القرشي مولاهم، كان ثقة، كثير الحديث، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، رحمه الله.
Halaman tidak diketahui
4 -
: 104 وبالإسناد إلى زاهر الشحامي، قثنا والدي الإمام أبو عبد الرحمن طاهر بن محمد بن محمد بن يوسف الشحامي، إملاء، قثنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصيرفي، قثنا أبو العباس الأصم ، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تعالى ملائكة فضلا عن كتاب الناس سياحين في الأرض، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل، ينادوا: هلموا إلى بغيتكم، قال: فيجيئون حتى يحفوا بهم إلى السماء الدنيا، قال: فيقول الله تعالى: أيش تركتم عبادي يصنعون؟ قال: فيقولون: تركناهم يحمدونك ويسبحونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ فيقول: لا، فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد تمجيدا، وأشد ذكرا، قال: فيقول: فأيش يطلبون؟ قال: فيقولون: يطلبون الجنة.
قال: فيقول هل رأوها؟ قال: فيقولون: لا.
قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: فيقولون: لو رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا؟ قال: فيقول: من أي شيء يتعوذون؟ .
قال: فيقولون: يتعوذون من النار، قال: فيقول: هل رأوها؟ قال: فيقولون: لا.
قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها تعوذا، وأشد منها هربا؟ قال: فيقول: فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم.
قال: فيقولون: إن فيهم فلانا الخطاء، لم يردهم، وإنما جاء في حاجة.
قال: فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " أخرجه البخاري، عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عبد الله جرير بن عبد الحميد بن جرير الضبي الرازي، مولده بقرية من قرى أصبهان، ونشأ بالكوفة، ونزل قرية على باب الري، وكان ثقة، كثير العلم، يرحل إليه، وكانت كتبه صحاحا، ولد سنة مات الحسين، سنة عشر ومائة، ومات عشية الأربعاء ليوم خلا من جمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين ومائة، عن الإمام الحافظ أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكاهلي الكوفي، كان يحيى القطان إذا ذكره قال: كان ناسكا محافظا على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول، وهو علامة الإسلام.
وقال عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: ما رأينا نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته.
وكان جرير إذا حدث عن الأعمش قال: هذا الديباج الخسرواني، وكان شعبة يسمي الأعمش: المصحف من صدقه، وكان أبو بكر بن عياش يسميه سيد المحدثين، وكان الأعمش أخذ القراءة عن يحيى بن وثاب، ورأس في ذلك، كان فصيحا، وكان عالما بالفرائض، وكان مطرح التكلف، يمضي إلى الجمعة، وعليه فرو والصوف إلى خارج، وعلى كتفه منديل الخوان عوضا عن الرداء، وقال شعبة: ما شفاني أحد من الحديث ما شفاني الأعمش، وقال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله عز وجل من الأعمش، ولا أجود حديثا، ولا أفهم، ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه، وقال علي ابن المديني: للأعمش نحو ألف وثلاث مائة حديث.
وقال وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى.
مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ولد سنة ستين، ومات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة بعد موت منصور، بست عشرة سنة
وأبو صالح شيخ الأعمش هو ذكوان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى المدينة.
قال أحمد بن حنبل: أبو صالح من أجل الناس وأوثقهم ومن أصحاب أبي هريرة، وقد شهد الدار زمن عثمان رضي الله عنه، وكان كثير الحديث، وإذا قدم الكوفة ينزل في بني أسد، فيؤمم بني كاهل، وكان عظيم اللحية، وكان يخللها، وكان يقول: ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ثوبين أبيضين أجالس فيهما أبا هريرة، توفي سنة إحدى ومائة بمدنية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Halaman tidak diketahui
إبراهيم بن خليل بن عبد الله الأدمي الدمشقي أبو إسحاق بن أبي الصفا
شيخ من أهل دمشق، من شيوخ الرواية، وهو أخو الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل، نزيل حلب، وهو الذي أسمعه، وأفاده، واستجاز له في رحلته، سمع من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، والفقيه أبي محمد عبد الرحمن بن علي الخرقي، وأبي الفضل إسماعيل بن علي الجنزوي الشروطي، وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وغيرهم، وحدث وأخذ عنه الناس، ذكره أبو الفتح ابن حاجب في معجم شيوخه، وسافر في آخر عمره إلى حلب، وأسمع بها، كان مولده في يوم عيد الفطر سنة خمس وسبعين وخمس مائة بدمشق، وعدم بحلب في العشر الأوسط من صفر سنة ثمان وخمسين وست مائة، لما دخلها التتار خذلهمم الله تعالى، وذكر أنه استشهد في سبيل الله، رحمه الله وإيانا.
Halaman 9
5 -
: 109 أخبرنا الشيخ النجيب أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الأدمي، إجازة، في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وست مائة، من دمشق، قال: أنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم بن الحسين بن أحمد اللخمي الدمشقي المعروف بابن الخرقي المعدل، قراءة عليه وأنا أسمع في ذي القعدة، سنة ست وثمانين وخمس مائة، قال: أنا الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الموازيني.
ح وأخبرنا الشيخ أبو محمد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن علان القيسي، إجازة، قال: أنا أبو المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم البانياسي، قراءة عليه، قال: أنا الأخوان أبو الحسن علي، وأبو الفضل محمد ابنا الحسن بن الموازيني السلمي، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني، قال: أنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن، قال: أنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد الهاشمي، قثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، قثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! إنكم الذين تخطئون الليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط فيه غمسة واحدة، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» وبالإسناد قال أبو مسهر: قال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
هذا حديث عال صحيح من حديث أبي محمد سعيد بن عبد العزيز التنوخي، الدمشقي، مات بها سنة سبع وستين ومائة، عن أبي شعيب ربيعة بن يزيد الإيادي، القصير الدمشقي، كان من التابعين، وكان يفضل على مكحول، خرج غازيا نحو المغرب في بعث بعثه هشام بن عبد الملك، فقتله البربر، سنة ثلاث وعشرين ومائة، عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني، قاضي دمشق، من كبار التابعين، أدركوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ولد عام حنين، ومات سنة ثمانين، عن أبي ذر الغفاري، واختلف في اسمه واسم أبيه، وأصح ما قيل فيه: جندب بن جنادة بن سفيان، كان رابع الإسلام على المشهور، وأول من حيا النبي صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام، قال أبو مسهر: ليس لأهل الشام حديث أشرف منه، ورجال إسناده دمشقيون، أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه منفردا به على الحافظ الثقة أبي بكر محمد بن إسحاق، عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي، مات ببغداد في السجن، سجنه المأمون في المحنة يوم الأربعاء غرة رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، ودفن بمقبرة باب التبن، ومولده في صفر سنة أربعين ومائة، وأخرجه مسلم أيضا عن الإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي، عن مروان بن محمد الطاطري، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، فوقع لنا بدلا عاليا لمسلم، ولله الحمد والمنة
Halaman tidak diketahui